(( ما رأيت أحدًا من الناس أعلم بالقرآن، ولا بفريضةٍ، ولا بحلالٍ وحرام، ولا بشعرٍ، ولا بحديثٍ، ولا بنسبٍ, من عائشة رضي الله عنها ) )
كانت متفوقةً في هذه العلوم، والحقيقة بيني وبينكم: ليس في المرأة شيءٌ أروع من أن تكون عالمة، جمعت المَجد من كل أطرافه، هي محبَّبة، ومؤنسة، وغالية، ورقيقة، فإذا كانت عالمة، فقيهة، تحفظ كتاب الله، تعرف الحق من الباطل، الحلال من الحرام، الخير من الشر، ما ينبغي وما لا ينبغي، تربي أولادها تربيةً راقية، لذلك إذا علَّمت فتاةً علَّمت أسرةً.
فأنا لا أكتمكم أن في جامعنا عددًا كبيرًا من أخوةٍ كرام, سبب هدايتهم زوجاتهم اللواتي عرفن الله قبل الزواج، فحملن أزواجهن على طاعة الله، وهذه نعمةٌ كبرى، وليس في المرأة شيءٌ أبشع من الجَهل، وليس شيءٌ في المرأة أبشع من أن تتباهى بما عندها، وما عند زوجها، وتكسر قلب أقرانها، وتستعلي عليهنَّ, شيطانة ولو أنها تدَّعي أنها مسلمة.
كان عروة يقول:
(( يا أماه, كيف أعجب من فقهك؛ إنك زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلم, وابنة أبي بكر؟! ) )
أي لا يليق بالإنسان أن يكون هو عالم وزوجته جاهلة، هو في أعلى درجة من العلم، وزوجته في أدنى درجة من الجهل.
حدثني أخ فقال لي: رجل عنده مكتبة قيمة جدًا، وعنده كتاب نادر، رجوناه رجاءً حارًا أن نستعيره منه ليلةً واحدة, فلم يرضَ أبدًا, أقسم بالله بعد موته, أنه رأى الكتاب في حاوية القمامة.
أحيانًا تجد الزوج متعلِّمًا, وعنده مكتبة قيِّمة، وله زوجة لا ترى هذه الكتب إلا عبئًا, يجب أن يلقى في سلة المهملات, جاهلة، فالحقيقة الرائعة: أن الإنسان جميل أن يكون له زوجة، وتكون زوجته رفيقته، وإذا كان هو متعلِّمًا، ويطلب العلم الشرعي، وزوجته كذلك، تصبح إضافةً إلى أنها زوجته, فهي رفيقته.