قال علماء التفسير: هذه عداوة مآل وليست عداوة حال, بمعنى أن الرجل حينما يأتيه ملك الموت، ويستحق العذاب على ما أكل من أموالٍ حرام، وأن زوجته كانت هي السبب, دفعته إلى أكل المال الحرام، عندئذٍ تنشأ عداوةٌ متأخِّرة بينه وبين زوجته، لولاها لما كان في النار، لذلك: أعظم النساء بركةً على زوجها أقلَّهنً مؤنةً.
أعظم امرأةٍ هي التي لا تكلِّف زوجها ما لا يطيق، لا تحمله على معصية، لا تحمله أن يجهد في كسب الرِزق، لا تحمله على أن يأكل مالًا حرامًا، هذه هي المرأة الصالحة، لا التي تضغط على زوجها, حتى يهيِّئ لها مسكنًا فخمًا، وأثاثًا راقيًا تتباهى به، وزوجها يتقلَّب في النار، لا.
زوجة طلبت من زوجها بعض الأشياء الغالية, فقال لها: أيتها المرأة إن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الأرض, لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بكِ من أجلهن أهون من أن أضحي بهنَّ من أجلك.
المؤمن لا يستجيب لطلبٍ يغضب الله، أو يبعده عن الله.
عن عبد الرحمن بن القاسم أنه قال: أهدى معاوية لعائشة ثيابًا وورِقًا, أي فضةً, وأشياء توضع في أسطوانتها, الأسطوانة خزانة الثياب, فلما خرجت عائشة, نظرت إليه فبكت, ثم قالت: لكن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم لم يكن يجد هذا، ثم فرّقته ولم يبقَ منه شيء, وعندها ضيف، فلما أفطرت، وكانت تصوم من بعد رسول الله، أفطرت على خبزٍ وزيت، فقالت المرأة: يا أم المؤمنين, لو أمرتِ بدرهمٍ من الذي أهدي إليكِ, فاشتري لنا به لحمًا فنأكله، فقالت عائشة رضي الله عنها: كلي فو الله ما بقي عندنا منه شيء, هكذا إنفاقها، وهكذا زهدها.
فالنساء في زماننا, يبالغن في تزيين البيت، فيأتي ملك الموت، فيذهبن إلى الآخرة صَفِرات اليدين.
مكانتها العلمية:
روى هشام بن عروة عن أبيه, قال: