تولَّى الله بنفسه تطهير أهل بيت النبي, لأنهم جزءٌ من الدعوة، أنت متى تثق بإنسان؟ إن رأيته في حياته الخاصة مستقيمًا، إن رأيته يقول ما يفعل، ويفعل ما يقول، فإذا لم تكن هناك مسافة أبدًا بين القول والعمل ترقى بذلك، لذلك يعد أهل بيت النبي جزءًا من الدعوة إلى الله، إذا كان هناك تقصير أو خلل, فالدعوة عرجت -.
فلما أمست قالت: يا جارية أين فطوري؟ فجاءتها بخبزٍ وزيت، مئة ألف وزَّعتها وهي صائمة، ولم تبقِ منها شيئًا، فجاءت بخبزٍ وزيت، قالت لها أم ذر: أما استطعت مما قسمت اليوم, أن تشتري لنا لحمًا بدرهمٍ, نفطر عليه؟ ))
قال تعالى:
{وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ}
[سورة الحشر الآية: 9]
وقال عروة:
(( لقد رأيت عائشة رضي الله عنها تقسم سبعين ألفًا, وإنها لترقع جيب دِرعها ) )
النبي عليه الصلاة والسلام قال:
(( يا عائشة, إِذَا أَرَدْتِ اللُّحُوقَ بِي, فَلْيَكْفِكِ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ, وَإِيَّاكِ وَمُجَالَسَةَ الأَغْنِيَاءِ, وَلا تَسْتَخْلِقِي ثَوْبًا حَتَّى تُرَقِّعِيهِ ) )
[أخرجه الترمذي في سننه]
وعن عروة أيضًا:
(( أن معاوية بعث إلى عائشة رضي الله عنها بمئة ألفٍ، فو الله ما غابت الشمس عن ذلك اليوم حتى فرَّقتها، قالت لها مولاتها: لو اشتريت لنا من هذه الدراهم بدرهمٍ لحمًا, قالت: لو قلتِ قبل أن أفرِّقها لفعلت ) )
هذا من زهد هذه السيدة, طبعًا من النادر أن ترى امرأةً زاهدة، بل إن شأن النساء أن يحمِلن أزواجهن على ما لا يطيقون، لذلك حين قال الله عزَّ وجل:
{إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ}
[سورة التغابن الآية: 14]