(( رأيتك يا رسول الله واضعًا يدك على معرِفة فرسٍ, -أي على عرف الفرس- وأنت قائمٌ تكلِّم دِحْيَةَ الكَلبي, فقال عليه الصلاة والسلام: أوقد رأيته؟ قالت: نعم, قال: فإنه جبريل وهو يقرئكِ السلام.
-أحيانًا إنسان يمدحه عِلية القوم, فيزهو بهذا المديح، وأحيانًا يمدحه الساقطون والساقطات، وهذا مديحٌ لا قيمة له، فالعبرة من الذي يمدحك؟ من الذي أنت عنده كبير؟ من الذي ترقى عنده؟ المؤمن له عند الله مقعد صدق, قال تعالى:
{إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ}
[سورة القمر الآية: 54 - 55]
فلما قال لها: وهو يقرئك السلام, قالت: وعليه السلام, ورحمة الله, وجزاه الله خيرًا من زائر، فنعم الصاحب, ونعم الداخل ))
ماذا عن زهد عائشة وإنفاقها في سبيل الله؟
أما زهد هذه السيدة الجليلة زوجة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم: فعن القاسم بن محمد قال:
(( كانت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها, تصوم حتى يزلقها الصوم ) )
أي يجهدها.
وعن ابن المنكدر, عن أم ذَرَّ, وكانت صاحبة عائشة، قالت:
(( بعث إليها بمالٍ أراه ثمانين أو مئة ألفٍ, فدعت بطبقٍ، وهي يومئذٍ صائمة, فجلست تقسم بين الناس، فأمست وما عندها من ذلك درهمٌ واحد.
-أهل بيت النبي على شاكلة النبي، أهل بيت النبي جزءٌ من الدعوة، فالناس لا يصدقونك إذا كنت أنت في واد, وأهلك في وادٍ آخر, ولم تهتم بتربيتهم، أهل بيت النبي جزءٌ من الدعوة، وهناك سؤال كبير: إذا لم تستطع أن تربي أهلك, هذا المنهج غير واقعي، وإن كان بالإمكان أن تفعل فلم تفعل, فأنت مقصِّر، فما جوابك؟ ما من جواب، لذلك:
{يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا}
[سورة الأحزاب الآية: 33]