فهرس الكتاب

الصفحة 188 من 475

معنى ذلك: أن المخلص لا يلتفت إلى مديح الناس، ومديح الناس لا يملأ قلبه، المخلص يريد الله عزَّ وجل، أن يكون الله راضيًا عنه، أما الناس فلا يعبأ كثيرًا بمدحهم وبتوقيرهم.

هناك مرض نفسي يصيب بعض الناس, وهو استجداء المديح, أي إذا أنت لم تمدحه فإنه يذكّرك بشيء من أجل أن تمدحه، إذا أنت لم تثنِ عليه يلفت نظرك لشيء، فإذا كان قد دعاك إلى طعام يسألك: أما أحببت الأكل؟ لتقول له: أعوذ بالله أكل ممتاز، الله يعطيك العافية, أو يسألك مثلًا: كيف كانت هذه المحاضرة؟ كيف وجدت هذا الدرس؟ ما رأيك بهذا الكتاب؟ إذا أنت لم تثنِ عليه, فقد يواجهك بمشكلة، هذا مرض اسمه: استجداء المديح.

أما الإنسان إذا كان مخلصًا لله عزَّ وجل, فإنه فوق هذا بكثير، دعك يا بن عباس من هذه التزكية, فو الله لوددت أني كنت نسيًا منسيا.

فالإنسان يحب أشياء ثلاثة؛ يحب بقاء وجوده: عن طريق الطعام والشراب، ويحب بقاء نوعه: عن طريق الزواج, ويحب بقاء ذكره: عن طريق تأكيد الذات، فكل واحد من بني البشر هكذا فُطِر؛ يحب أن يبقى ذكره، يحب أن يؤكِّد ذاته، يحب أن يكون له أهميةٌ كبيرة، لكن هذه الأشياء الثلاثة يمكن أن تحقق في الخير، فإذا قرأت القرآن، وتعلَّمت القرآن، وعلَّمت القرآن، واقتربت من الواحد الديَّان, يرفع الله ذِكرك, قال تعالى:

{أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ * وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ * وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}

[سورة الشرح الآية: 1 - 4]

وكل مؤمن له من هذه الآية نصيب, قال تعالى:

{وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}

[سورة الشرح الآية: 4]

أنت بالطعام والشراب تحافظ على وجودك، وبالزواج تحافظ على نوعك، وبالعمل الصالح، ومعرفة الله، والاستقامة على أمره, يرفع الله لك ذكرك بين الناس، دون أن يكون هذا الرفع بطريقٍ غير مشروع.

عن أبي سلمة عن عائشة رضي الله عنها قالت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت