-هي مطمئنة لأنها بريئة، أما أبوها وأمها في قلقٍ شديدٍ جدًا، فلربما يُثَبِّتُ الوحي ما قاله الناس-.
قالت: ثم سُرِّيَ عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم فجلس, وإنه ليتحدر منه مثل الجُمان في يومٍ شاتٍ، فجعل يمسح العرق عن جبينه, ويقول: أبشري يا عائشة, لقد أنزل الله براءتك.
-الإنسان أحيانًا كثيرة ما له إلا الله، سمعت كلمة من أحد الأخوة, يقول: الحمد لله على وجود الله، الله يعلم الحقيقة، إذا كان قلبك سليمًا، وإذا كنت مستقيمًا، وإذا كنت بريئًا, فلا تخشَ أحدًا، الله عزَّ وجل سوف يبرِّئك-.
قالت: فقلت: بحمد الله وذنبكم, ثم خرج إلى الناس فخطبهم، وتلا عليهم ما أنزل الله عزَّ وجل من القرآن فيَّ.
-لدينا تعليق على هذه الرواية-: أن السيدة أم رومان لما نزلت براءة السيدة عائشة قالت لابنتها السيدة عائشة: يا بنيتي, قومي إلى رسول الله فاشكريه, قالت: والله لا أقوم إلا لله, فتبسَّم النبي عليه الصلاة والسلام, وقال: عرفت الحق لأهله )) .
الآيات التي نزلت بشأن براءة أم المؤمنين من التهمة التي لصقت بها:
أيها الأخوة, آيات براءة الصديقة بنت الصديق، الطاهرة المؤمنة, قوله تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
[سورة النور الآية: 11]
بيَّنتُ لكم من قبل أن التوحيد لا يُلغي المسؤوليَّة، إذا عزوتَ هذا إلى الله, فليس معنى ذلك أن الذي روَّج هذا الحديث لن يُحاسب, قال تعالى:
{وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
[سورة النور الآية: 11]
يقول الله عزَّ وجل:
{لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا}
[سورة النور الآية: 12]