علامة الإيمان أن تُحسن الظن بأخوانك, قال تعالى:
{لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ * لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَاتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ * وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآَخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ}
[سورة النور الآية: 12 - 14]
أيها الأخوة, رضي الله عن هذه السيدة الحصينة العفيفة التي امتحنها الله عزَّ وجل في أعز ما تملك، وصبرت، واحتسبت، فأنزل الله براءتها.
ماذا نستنبط من هذه القصة؟
أيها الأخوة, يمكن أن يستنبط من هذه القصَّة: أن الله هو الحق، وأنه لا بدَّ من أن يحقَّ الحق، فإن كنت واثقًا من براءتك واستقامتك, فالله سبحانه وتعالى يتولَّى الدفاع عنك, ولكن إيَّاك أن تجلس مجلسًا فيه مظنة اتهامٍ لك، وتلوم الناس إذا اتهموك، لا تضع نفسك موضع التهمة, وتلوم الناس إذا اتهموك، كان عليه الصلاة والسلام يمشي مع زوجته صفيَّة فرأى صحابيين جليلين, قال:
(( هذه زوجتي صفيَّة ) )
تعلَّم من هذه الواقعة: أن تكون واضحًا إلى أبعد الحدود، وقد قيل: البيان يطرد الشيطان.
عوِّد نفسك أن تفعل شيئًا, لا يمكن أن يفسَّر إلا تفسيرًا واحدًا، الشيء الذي يمكن أن يفسَّر تفسيرين, ابتعد عنه، وإذا تلبَّست به؛ وضِّح قصدك ومرادك، فلو أن الناس اتبعوا النبي عليه الصلاة والسلام فيما قال:
(( هذه زوجتي صفيَّة ) )
لقطعوا كل لسانٍ يريد اتهامًا للآخرين, فمثلًا: إنسان مسافر، يوكِّل أخا زوجته أن يتفقَّد أخته، هناك جيران يرون أن جارهم قد سافر، وأن شابًا يدخل على بيته في غيبته، ماذا يقولون؟ قد يتهمونك، يجب أن تُعلم جيرانك أنك مسافر، وأنك وكَّلت أخا زوجتك أن يتفقَّد شؤونها، وضِّح.