فهرس الكتاب

الصفحة 179 من 475

قالت: وايم الله ما أعلم أهل بيتٍ دخل عليهم ما دخل على آل أبي بكرٍ في تلك الأيام.

-الحياة فيها متاعب كثيرة، فأحيانًا هناك متاعب لا يعلمها إلا الله تصيب الإنسان, إن أشد الناس بلاءً؛ الأنبياء، ثم الأمثل, فالأمثل.

الإنسان يُبتلى على قدر إيمانه، فإن كان قوي الإيمان اشتد بلاؤه، وهذا البلاء يرفع درجاته عند الله عزَّ وجل-.

فلما قال لها النبي الكريم: يا عائشة, إنه قد كان ما بلغك من قول الناس, فاتقي الله، وإن كنتِ اقترفتِ سوءًا مما يقول الناس, فتوبي إلى الله، فإن الله يقبل التوبة عن عباده.

قالت: فو الله ما هو إلا أن قال ذلك, حتى تقلَّص دمعي، هنا استعبرت فبكيت، ثم قلت: والله لا أتوب إلى الله مما ذكرت أبدًا، والله لئن أقررت بما يقول الناس, والله يعلم أني بريئةٌ منه, تصدقونني عندئذٍ، لأقولن ما لم يكن، ولئن أنا أنكرت ما تقولون, لا تصدقونني.

قالت: ثم التمست اسم يعقوب فما أذكره، ولكنني أقول كما قال أبو يوسف: فصبرٌ جميل, والله المستعان على ما تصفون.

-أخواننا الكرام, كنت أقول لكم دائمًا: الحُزن خلاَّق، المصائب أحيانًا تصنع الرجال وتصنع النساء، المصائب مِحَك، الإنسان حينما يمرُّ بظروف صعبة, يصبح رجلًا بالمعنى الكبير، والمرأة حين تمرُّ بظروف صعبة تصبح أمًا كبيرةً, قال تعالى:

{فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ}

[سورة يوسف الآية: 18]

قالت: والله ما برح رسول الله مجلسه, حتى تغشَّاه من الله ما كان يتغشَّاه، فسُجي بثوبه، ووضعت وسادةٍ من أدمٍ تحت رأسه، فأما أنا حين رأيت من ذلك ما رأيت, فو الله ما فزِعت كثيرًا ولا باليت، وقد عرفت أني بريئة، وأن الله غير ظالمي، وأما أبوايَ فو الذي نفس عائشة بيده ما سُرِّي عن رسول الله صلى الله عليه وسلَّم, حتى ظننت أن نفسيهما ستخرجان فَرَقًا من أن يأتي من الله تحقيق ما قاله الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت