-تألَّم النبي عليه الصلاة والسلام، لقد آذوه أشد الأذى، آذوه في عرضه-.
قالت: وكان قد كَبُرَ ذلك عند عبد الله بن أبي سلول في رجالٍ من الخزرج مع الذي قال مسطح.
-أي صار في أناس من الصحابة تألموا أشد الألم لهذا الحديث، وأناسٌ آخرون تساهلوا قليلًا، ومنافقون كُثُر شمتوا، وفرحوا، وأحبوا أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا-.
قالت: ثم دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلَّم وعندي أبوايَ، وعندي امرأةٌ من الأنصار، وأنا أبكي وهي تبكي معي، فجلس وحمِدَ الله وأثنى علي, ثم قال: يا عائشة, إنه قد كان ما بلغك من قول الناس, فاتقي الله، إن كنتِ اقترفتِ سوءًا مما يقول الناس, فتوبي إلى الله, فإن الله يقبل التوبة عن عباده.
قالت: فو الله ما هو إلا أن قال ذلك, تقلَّص دمعي, حتى ما أحس منه شيئًا، وانتظرت أبويَّ أن يجيبا رسول الله، فلم يتكلَّما.
قالت: وايم الله لأنا كنت أحقَر في نفسي، وأصغر شأنًا من أن ينزِّل الله عزَّ وجل فيَّ قرآنًا, يُقرأ به في المساجد, ويصلَّى به، ولكنني كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في نومه شيئًا, يكذب الله به عني, لما يعلم من براءتي، أو يُخبر خبرًا، فأما قرآنٌ ينزل فيَّ, فو الله لنفسي كانت أحقر عندي من ذلك.
-تصوَّرتْ أن الله يبرِّئها بمنام يراه النبي عليه الصلاة والسلام، بطريقة أو بأخرى، أما أن ينزل وحي، قرآن يُتلى إلى يوم القيامة في براءة هذه السيدة المصون, قالت: والله كنت أحقر في نفسي من أن ينزل قرآنٌ فيَّ-.
قالت: فلما لم أرَ أبويَّ يتكلَّمان, قلت: ألا تجيبان رسول الله؟ فقالا لي: والله ما ندري بماذا نجيبه؟.
-شيء مسكت، تهمة كبيرة جدًا لامرأةٍ طاهرةٍ عفيفة، زوجها رسول الله، أبوها أبو بكر، أمها أم رومان، قِمم، والتهمة كبيرة، فأية امرأةٍ إلى يوم القيامة, اتُهمت كما اتهمت السيدة عائشة, ففي هذه السيدة المصون أسوةٌ حسنة-.