الله عزَّ وجل لطيفٌ لما يشاء؛ فالله عزَّ وجل ينقل الإنسان من حال إلى حال، من مستوى إلى مستوى، من منزلة إلى منزلة، من مقام إلى مقام، يؤدِّب، يهذِّب، يشجِّع، يقوي، يعين، يعطي خبرات عميقة، ما الإنسان الناضج؟ مجموعة خبرات، كل خبرة تعني أن فيها مأساة، هناك مشكلة، وهناك خبرة مؤلمة ألمَّت به.
مرَّة قال سيدنا موسى بالمناجاة: يا رب لا تُبقِ لي عدوًا، قال: يا موسى هذه ليست لي, ليست لله عزَّ وجل، أليس هناك أعداءٌ لله عزَّ وجل، فوطِّن نفسك أنك لا تجد إنسانًا إلا وله أعداء، لأن معركة الحق والباطل معركةٌ أزليةٌ أبديَّة، إن كنتَ مع أهل الحق فأهل الكفر والفسوق يعادونك، وإن كنت مع أهل الإيمان فأهل الكفر يعادونك-.
قالت: وقد كان هذا؟! -استفهام إنكاري- قالت: نعم, والله لقد كان, -هذا الذي حصل.
هذه الكلمة التي ألقيت على مسامع السيدة عائشة كأنها قنبلة- قالت: فو الله ما زلت أبكي حتى ظننت أن البكاء سيصدِّع كبدي.
-فأصعب شيءٍ على المرأة الشريفة الطاهرة أن تتهم بشرفها، أصعب شيءٍ على الإطلاق, أن تتهم المرأة العفيفة الطاهرة بشرفها-.
قالت: وقلتِ لأمي: هل علمت أمي بهذا الخبر, يغفر الله لكِ, تحدث الناس بما تحدثوا به، وبلغك ما بلغك, ولا تذكرين لي من ذلك شيئًا, قالت: أي بنيتي! خفِّضي الشأن, فو الله قلَّما كانت امرأةٌ حسناء عند رجلٍ يحبها، لها ضرائر, إلا أكثرن عليها.
-أي هذا شيءٌ طبيعي، معنى ذلك أن هناك حسدًا، أحيانًا الإنسان يُحسد، فالحسود يلقي بالتهم جزافًا, ليشفي صدره من محسوده-.
قالت: وقد قام رسول الله صلى الله عليه وسلَّم في الناس يخطبهم, ولا أعلم بذلك, ثم قال:
أيها الناس ما بال رجالٍ يؤذونني في أهلي, ويقولون عليهن غير الحق، والله ما علمت منهن إلا خيرًا، ويقولون ذلك لرجلٍ, -أي صفوان بن المعطَّل السلَمي- والله ما علمت منه إلا خيرًا، وما دخل بيتًا من بيوتي إلا وهو معي.