فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 475

قالت: وكنا قومًا عربًا لا نتخذ في بيوتنا هذه الكُنُف التي تتخذها الأعاجم، نعافها ونكرهها، وإنما كنا نخرج في فُسَح المدينة، وإنما كان النساء يخرجن كل ليلةٍ في حوائجهن، فخرجت لبعض حاجتي, ومعي أم مسطحٍ بنت رهمٍ بن المطلب، وكانت أمها بنت صخرٍ بن عامرٍ خالة أبي بكر.

قالت: فو الله إنها لتمشي معي إذ عثرت في مرطها, -أي في كسائها- فقالت: تعس مسطح.

-الآن أول خبر يصل إلى عائشة، هيَ ماذا رأت؟ رأت النبي يجافيها، ولكن ليس جفاء مطلقًا بل جفاء نسبيًا، كيف عويش؟ سابقًا، كيف تيكم؟ فالإنسان الحسَّاس الذي عنده مشاعر رقيقة, يشعر بأدق التغيُّرات، فاستأذنت النبي أن تنتقل إلى بيت أهلها فأذن لها، وهي في طريق قضاء حاجتها, قالت لها هذه المرأة: تعس مسطح-.

قلت: بئس لعمر الله ما قلت لرجلٍ من المهاجرين قد شهد بدرًا, -هي لا تعلم ماذا حدث؟

صحابي جليل رأى أم المؤمنين في الطريق، أركبها على جمله، وقادها إلى الركب-.

قالت: أو ما بلغك الخبر يا بنت أبي بكر؟ قلت: وما الخبر؟ فأخبرتي بالذي كان من قول أهل الإفك.

-اتهمت بالفاحشة مع صفوان بن المعطَّل السلَمي, يمكن أن يُلغى حديث الإفك، ولكن الله أراده، دليلٌ هذا قولُ الله عزَّ وجل:

{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ}

[سورة النور الآية: 11]

قس على هذا أيها الأخ الكريم، قس على هذا الحديث أنه إذا أصابك شيءٌ تكرهه، اقرأ قوله تعالى:

{وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}

[سورة البقرة الآية: 216]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت