قالت: خرجت لبعض حاجتي, وفي عنقي عقدٌ لي، فلما فرغت، انسل من عنقي ولا أدري, -انقطع خيط العقد, فوقع في الأرض، لو كان الخيط ثخينًا أو متينًا لما انقطع، لو لم ينقطع هذا الخيط, لما كان حديث الإفك، لو لم تشعر بحاجةٍ إلى قضاء الحاجة, لما كان حديث الإفك- فلما رجعتُ إلى الرحل, ذهبتُ ألتمسه في عنقي, فلم أجده، وقد أخذ الناس في الرحيل, فرجعت ألتمسه حتى وجدته، وجاؤوا خلاف القوم الذين كانوا يرحِّلون لي البعير، فأخذوا الهودج, وهم يظنون أني فيه, كما كنت أصنع.
-وزنها خفيف جدًا لم ينتبهوا، فلو انتبهوا لما كان حديث الإفك, لو أنها تبحث عن العقد في مكانٍ قريب, لما كان حديث الإفك، لو أنهم رأوا شخصًا من بعيد, لتفقَّدوها وذهبوا إليها, ولما كان حديث الإفك، معنى ذلك الحدث مقصود لذاته.
أحيانًا تقع معك مشكلة؛ لو لم أسافر لما كانت، لو لم أسلك هذا الطريق لما كانت، لو لم أركب هذه المركبة لما كانت، لو لم تظهر لي حاجة للسفر لما كانت, فلذلك:
(( لِكُلِّ شَيْءٍ حَقِيقَةٌ, وَمَا بَلَغَ عَبْدٌ حَقِيقَةَ الإِيمَانِ, حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ, وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ ) )
[أخرجه أحمد في مسنده]
شيءٌ مريحٌ جدًا أن تقول: إذا شاء الله أمرًا فعله,
(( فَلا تَقُلْ: لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا, وَلَكِنْ قُلْ: قَدَرُ اللَّهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ, فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ ) )
[أخرجه مسلم في الصحيح]
أي أنك أيها الأخ حينما تكون مؤمنًا, تلغي من قاموسك كلمة (لو) ، فكأنها غير موجودة، الشدة النفسيَّة تأتي من الندم؛ فلا ندمَ، ولا تمنيَ، ولا حسرةَ، ولا حزنَ، كل هذه المعاني غير موجودة، فهذا حديث مهم جدًا، أحيانًا التعليم عن طريق الأفعال أقوى من الأقوال، لغة العمل أبلغ من لغة القول.