قالت السيدة عائشة: وكان النساء إذ ذاك إنما يأكُلن العُلَق, -والعلق ما فيه بلغةٌ من الطعام، أي طعامهن قليل، إذًا: أوزانهن خفيفة- لم يهبجن اللحم فيثقلن, -أي أن نساء الصحابة كنَّ نحيلات- وكنت إذا رُحِّل بعيري, جلست في هودجي، ثم يأتي القوم الذين يرحِّلون هودجي في بعيري يحملونني، فيأخذون بأسفل الهودج، فيرفعونه على ظهر البعير، فيشدونه بحباله، ثم يأخذون برأس البعير, فينطلقون بي.
-كلام واضح؛ كان هناك هودج تجلس فيه، يرفعه رجلان، يضعانه فوق ظهر الجمل، يربطانه، ثم يأخذان بخطام البعير، ويقودان هذا البعير في مسيرة الجيش-.
قالت السيدة عائشة: فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلَّم من سفره، وجَّه قافلًا حتى إذا كان قريبًا من المدينة، نزل منزلًا فبات فيه بعض الليل، ثم أذَّن في الناس بالرحيل، فلما ارتحل الناس, خرجت لبعض حاجتي.
-ذكرت هذا من قبل: أن هناك عشرات الاحتمالات التي كان من الممكن ألّا يقع حديث الإفك.
أريد أن أعلمكم أن الأحداث التي وقعت في عهد النبي أحداثٌ مقصودةٌ لذاتها، لم يقع حدثٌ صدفةً، بل كل حدث مركَّز مقصود لذاته، ليقف النبي الموقف الكامل، فيكون موقفه تشريعًا-.
فقالت هذه السيدة الجليلة: ثم أذَّن في الناس بالرحيل، فلما ارتحل الناس, خرجتُ لبعض حاجتي، وفي عنقي عقدٌ لي.
-لو أنها لم تشعر بحاجةٍ إلى قضاء الحاجة لما خرجت، ولم يكن حديث الإفك, قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ}
[سورة النور الآية: 11]