لذلك: فالمنافقون أرادوا أن يشوِّهوا هذا الدين, عن طريق تشويه سمعة النبي عليه الصلاة والسلام من خلال اتهام زوجته بالفاحشة.
متى جاء حديث الإفك؟ بعد أن قال عبد الله بن أُبَيّ بن سلول للنبي وأصحابه: سمِّن كلبك يأكلك، أما والله لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزُّ منها الأذل, يقصد الأعز هو ومن معه، والأذل يقصد به النبي عليه الصلاة والسلام والمهاجرين.
أيها الأخوة, قال هذا المنافق رئيس المنافقين: ماذا فعلتم بأنفسكم؛ أحللتموهم بلادكم، وقاسمتموهم أموالك؟ أما والله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم, لتحوَّلوا إلى غير بلادكم.
عملية تهجير، فالهدف البعيد جدًا من حديث الإفك, تهجير المهاجرين إلى بلادٍ أخرى، عن طريق تشويه سمعة الدين، من خلال تشويه سمعة النبي، من خلال اتهام زوجته الطاهرة بالفاحشة, قال تعالى:
{إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْدًا}
[سورة الطارق الآية: 15 - 16]
فماذا يعنينا من هذا الموضوع؟ أنت كمؤمن وطِّن نفسك أن هناك من يناوئك، هناك من يطعن في نزاهتك، هناك من يريد أن يشوِّه سمعتك، الدنيا دار ابتلاء وليست دار جزاء، والإنسان يرقى على قدر ما يُبتلى به.
إليكم خبر حادثة ا?فك كما ورد في كتب الصحاح:
أيها الأخوة الكرام, خبر حديث الإفك ورد في الصحاح، تقول السيدة عائشة رضوان الله عليها:
(( كان رسول الله صلى الله عليه وسلَّم إذا أراد سفرًا, أقرع بين نسائه، فأيَّتهن خرج سهمها, خرج بها معه، فلمَّا كانت غزوة بني المصطلق, أقرع بين نسائه كما كان يصنع، فخرج سهمي عليهن, فخرج بي رسول الله.
-هناك حكمةٌ بالغة من اصطحاب الزوجة في السفر, يعرفها المتزوجون، النبي عليه الصلاة والسلام في أقواله، وفي أفعاله، وفي إقراره، وفي صفاته مشرِّع، فكان إذا أراد سفرًا, حتى ولو كان السفر غزوةً, أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها، صحبها معه-.