فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 475

كان من الممكن ألا يقع هذا الحديث، لأكثر من عشرين سبب، لكن الأحداث التي وقعت في عهد النبي, أحداثٌ مقصودةٌ لذاتها لتكون تشريعًا، ولتكون السيدة عائشة قدوةً لكل امرأةٍ في الأرض أصيبت بسمعتها-.

قالت: فأخذوا الهودج, وهم يظنون أني فيه كما أصنع، فاحتملوه، فشدوه على البعير، ولم يشكوا أني فيه، ورجعتُ إلى العسكر, وما فيه داعٍ ولا مجيب، قد انطلق الناس.

-معنى ذلك: أنها ابتعدت، فلما رجعت مكان الهودج, رأت الناس قد ارتحلوا، لا سميع ولا مجيب, ولا قريب-.

قالت: فتلففت بجلبابي, ثم اضطجعتُ في مكاني الذي ذهبت إليه، وعرفت أن قد لو افتقدوني رجعوا إلي, فو الله إني لمضطجعة, إذ مرَّ بي صفوان بن المعطَّل السُلَمِيّ.

-أنا أريد أن أزيد من قناعة الأخ الكريم؛ أن كل شيءٍ وقع أراده الله, لحكمةٍ بالغةٍ بالغة: يجب أن تعلموا علم اليقين أن كل شيءٍ وقع أراده الله، وأن كل شيءٍ أراده الله وقع، وأن إرادة الله متعلقةٌ بالحكمة المطلقة، وأن حكمته المطلقة متعلِّقةٌ بالخير المطلق.

هذا الصحابي الجليل مرَّ بها, وكانت مضطجعةً, قد تلففتْ بجلبابها في مكانها الذي تركوها فيه، وقد كان تخلَّف عن العسكر لبعض حاجته.

نشأت له حاجة, فتخلَّف عن العسكر، فلو لم تنشأ له حاجة, لما تخلَّف عن العسكر, ولما كان حديث الإفك، لو لم يتأخر, لافتقدوها بعد حين، رجعوا إلى المكان فوجدوها, فحملوها وانطلقوا، فلم يكن هناك حديث إفك-.

قالت: فلم يبت مع الناس في العسكر، فلما رأى سوادي, -لم يُر منها شيء، ملفَّفةً بجلبابها- أقبل حتى وقف عليَّ فعرفني, وقد كان يراني قبل أن يُضرب علينا الحجاب، فلما رآني قال: إنا لله وإنا إليه راجعون, أظعينة رسول الله؟ وأنا متلفِّفةٌ بثيابي، قال: فما خلفكِ رحمك الله؟ قالت: فما كلَّمته ثم قرَّب البعير حتى أركبني، حتى قال لي: اركبي رحمك الله واستأخر عني، قالت: فركبت, وجاء فأخذ برأس البعير, فانطلق بي سريعًا, يطلب الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت