فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 475

مضى شهرٌ بأكمله في شغلٍ عنهن، وهن في شغلٍ به، فمنهن من روَّعها الهجر، ومنهنَّ من كانت ترقبه في عُزلته، دون أن تجرؤ واحدةٍ منهنَّ أن تخاطبه في أمرها، حتى إذا استكمل الهجر شهرًا بتمامه, عاد عليه الصلاة والسلام إلى نسائه مكتفيًا بتأديبهن بذلك الإنذار، لئلا يعُدن إلى مثل ما فعلت بعض أزواجه.

فهذه المنافسة بين زوجاته الطاهرات، وهذه الغيرة الحادة، هذا مما يضعف صفاء النبي عليه الصلاة والسلام، فاتخذ هذا الموقف، وتركهن جميعًا شهرًا بأكمله، فلما انتهى الشهر, بدأ ببيت عائشة فدخله، واستقبلته في عتابٍ رقيق، قالت:

(( يا رسول الله, بأبي أنت وأمي, قلت كلمةً لم ألقيِ لها بالًا, فغضبت علي.

-هذا يفيدنا لو أنّ إنسانًا نشب خلاف بينه وبين زوجته, يعوِّد نفسه أن يكون لطيفًا، وتعوِّد الزوجة نفسها أن تعتذر، والاعتذار أحيانًا يذيب المشكلة

انظر لهذا الموقف: يا رسول الله, بأبي أنت وأمي, قلت كلمةً لم ألقي لها بالًا فغضبت علي, ثم أقبل على أهله, -وهي مستطردة في قولها-

أقسمتَ أن تهجرنا شهرًا, ولمَّا يمض منه غير تسعٍ وعشرين, تقول هذا مداعبةً له، فقال عليه الصلاة والسلام: نعم, الشهر يكون تسعةً وعشرين ))

[أخرجه البخاري عن أم سلمة في الصحيح]

فمن اللطف أن يكون هناك كلام لطيف جدًا بين الزوجين، مداعبة بالقول، كان عليه الصلاة والسلام إذا دخل بيته بسَّامًا ضحاكًا، كان إذا دخل البيت واحد من أهل البيت، يقول عن النساء:

(( فإنهن المؤنسات الغاليات ) )

فأنا أرى أن من أعقل الرجال الذي عنده مودة، ولطف، ونفس هنيَّة، وأن تكون كلمات معسولة من الزوج, ومن الزوجة، والعمر لا يحتمل خصومات طويلة.

طبعًا: كان الحديث عن المشكلات التي جرت في بيت النبي وهو حديثٌ يطول، لكن النبي بشر، ولولا أنه تجري عليه كل خصائص البشر, لما كان سيد البشر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت