فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 475

(( مستريح ومستراح منه, فقالوا: ما المستريح وما المستراح منه؟ قال: أما العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها, والعبد الفاجر يستريح منه؛ العباد, والبلاد, والشجر, والدواب ) )

[أخرجه النسائي عن أبي قتادة في سننه]

ليس في الدنيا شيء أثمن على الإطلاق من أن يموت أحدنا على الإيمان، وينجو من فتنة الدنيا, فتنة المال، فتنة النساء، فتنة العلاقات الاجتماعية، فتنٌ لا تعدُّ ولا تحصى، فكما ورد في الحديث القدسي:

(( وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن, وأنا أحب أن أرحمه, إلا ابتليته بكل سيئةٍ كان عملها؛ سقمًا في جسده، أو إقتارًا في رزقه، أو مصيبةً في ماله, أو ولده, حتى أبلغ منه مثل الذر، فإذا بقي عليه شيء, شدَّدت عليه سكرات الموت, حتى يلقاني كيوم ولدته أمه ) )

ولقد كانت الغيرة تنتاب عائشة إذا علمت أن النبي صلى الله عليه وسلَّم سيتزوج بعدها، ها هي تغار من زواج النبي من حفصة بنت عمر بن الخطاب، وكانت تضيق بيوم سودة التي كانت زوجة النبي الكريم في مكة، فلما علمت بأن النبي عليه الصلاة والسلام قد تزوَّج حفصة, سكتت على مضضٍ وغيرة، واحتارت ماذا تفعل؟ إذ كانت تعلم مكانة أبيها عمر عند النبي، فهو بعد أبي بكر في المنزلة والحظوة عنده صلى الله عليه وسلَّم, فجاءت حفصة لتكون ضرّة أخرى.

هناك نقطة دقيقة جدًا: لو لم تحدث مشكلات في بيت النبي، كيف يكون قدوةً لنا؟ لو لم يكن أية مشكلة في بيته إطلاقًا, فلأمر يلتبس عندنا؛ الغيرة مشكلة، تنافس زوجاته مشكلة، لو أن النبي عليه الصلاة والسلام سارت حياته في البيت بشكلٍ مثاليٍ مُطلق، كيف يقف الموقف الكامل من مشكلةٍ تنشأ في بيت المسلمين؟ إذًا: النبي مشرِّع.

أوضح مثل على ذلك:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت