فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 475

أيها الأخوة, السيدة عائشة أيضًا تغار من أمهات المؤمنين، كانت أمهات المؤمنين يغرن على رسول الله من عائشة، وكانت عائشة بينهن أشدهن غيرةً عليه منهن، وعذرها أنها أول من تفتَّح قلبها لحب النبي صلى الله عليه وسلَّم بعد خديجة، حيث كانت خطبتها بعد وفاة خديجة رضي الله عنها، وأنها أصغرهنَّ سنًا، وما تزوَّج عليه الصلاة والسلام بِكرًا غيرها, فلديها أسباب لِتزهو على ضرَّاتها؛ أصغرهن سنًا، وبنت أحب الخلق إليه، وكانت الوحيدة بينهن بِكرًا من بين أزواج النبي عليه الصلاة والسلام.

فهذا الدرس له معنى، بكل بيت مشكلة، والنبي بشر, قال تعالى:

{قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ}

[سورة الكهف الآية: 110]

طرق رجل باب سيدنا عمر, ليشكو له زوجته، فسمع صياحًا، فولَّى هاربًا، سيدنا عمر سمع الباب يطرق, ثم توقَّف الطرق, فخرج فرأى أعرابيًا، فدعاه, رجع، لمَ طرقت وانصرفت؟ قال له: جئتك أشكو مما أنت منه تشكو.

أخواننا الكرام, إن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح, فمن عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء.

الدنيا مركَّبة على المشكلات، مركبة على بعض النقص رحمةً بالإنسان، تصور لو أن الدنيا جاءتك كما تريد, لكرهت لقاء الله، لكن ما الذي يدعونا إلى أن نشتاق إلى لقاء الله عزَّ وجل؟ فالدنيا المتعبة التي لا تستقيم لإنسان إطلاقًا، إن جاءت من جهة, تذهب من جهة، إن منحت المال, فليس عندك من الأولاد, ما يستأهلون هذا المال، وإن جاءك الأولاد الأبرار قد لا تجد المال الكافي لهم، وإن حظيت بزوجةٍ صالحةٍ لا تُنجب، وإن أنجبت قد يكون أولادها على غير ما تريد، وإن كان الأولاد على ما تريد, هناك علَّةٌ في الصحة، فما من إنسان اكتملت دنياه، ولو أنها اكتملت, لكره الناس لقاء الله عزَّ وجل، فأحد الأسباب في أن الإنسان يتمنى لقاء الله أن الدنيا متعبة.

رأى النبي عليه الصلاة والسلام جنازة فقال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت