{وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ}
[سورة النساء الآية: 32]
في الكون عدلٌ مطلق، وربنا حكمته مطلقة، وأفعاله كلها حكيمة، فأنت إذا رأيت أن الله سبحانه وتعالى أعطى إنسانًا شيئًا, ينبغي ألّا تحقد وألا تحسد, لكن لك أن تغبط، ولك أن تسير في الطريق الذي سار فيه, صدق القائل:
ملك الملوك إذا وهب قم لاتسألَنَّ عن السبب
الله يعطي من يشاء فقف على حدِّ الأدب
يا أم سلمة, لا تؤذيني في عائشة, فإنه والله ما نزل عليَّ الوحي, وأنا في لحاف امرأةٍ منكن غيرها ))
فيبدو أن هذه الزوجة الطاهرة, كانت من أقرب الزوجات إلى الله عزَّ وجل، ومن أعلمهن بكتاب الله.
فقد تجد شخصًا اجتهد, وبذل وقته, وماله, وجهده في سبيل الله، والله عزَّ وجل رفع ذكره، أعلى شأنه، أنت ينبغي أن تسلك سبيله لا أن تحسده، ينبغي أن تسلك سبيله لا أن تحاول أن تنتقص منه، لا أن تحاول أن تسفِّه آراءه، إن رأيت في إنسان ميزة, فقل: إن الله يعطي من يشاء، فقف على حد الأدب.
ثم إن أمهات المؤمنين حاولن محاولةً ثانية مع السيدة فاطمة رضي الله عنها، أن تكلِّم أباها النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الخصوص، فلم تُجدِ محاولتها شيئًا.
فقد روى مسلمٌ في صحيحه أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلَّم, قالت:
(( أرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلَّم فاطمة بنت رسول الله إلى رسول الله، فاستأذنت عليه وهو مضطجعٌ، فأذن لها، فقالت: يا رسول الله, إن أزواجك أرسلنني إليك, يسألنك العدل في ابنة أبي قحافة, وأنا ساكتة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلَّم: أي بنيَّة! ألستِ تحبين ما أحب؟.
-طبعًا، فلا يمكن إلا أن يعدل النبي بين زوجاته، لأن النبي مرةً قال له أعرابي: اعدل يا محمد, فقال له النبي صلى الله عليه وسلَّم:
(( ويحك من يعدل إذا لم أعدل؟ ) )
[أخرجه البخاري عن أبي سعيد في الصحيح]