أمهات المؤمنين وقعن في الغيرة، وهذا الشيء من طبيعة المرأة، والنبي عليه الصلاة والسلام عبَّر عن هذه الحقيقة, فقال:
(( اللَّهُمَّ هَذَا قَسْمِي فِيمَا أَمْلِكُ, فَلا تَلُمْنِي فِيمَا تَمْلِكُ وَلا أَمْلِكُ ) )
[أخرجه أبو داود عن السيدة عائشة في سننه]
أنت مكلَّف أن تعدل بين الزوجات، هذا العدل التام، أما العدل المُطلق ليس في وسعك، ولا في طاقتك، ولن تستطيعه.
في صحيح البخاري يروي لنا هشامٌ عن أبيه رضي الله عنه, قال:
(( كان الناس يتحرَّون بهداياهم يوم عائشة.
-فهي زوجة جديدة, أدخلت على قلب النبي السرور، بعد أن ماتت زوجته الوفيَّة السيدة خديجة، وجاءت من مكة إلى المدينة، وسكنت في غرفةٍ من غُرف المسجد، فصارت الأنظار تتجه إلى هذا البيت- فقال:
فكان الناس يتحرَّون بهداياهم يوم عائشة، قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة, فقلن: يا أم سلمة, والله إن الناس يتحرَّون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري النبي صلى الله عليه وسلَّم, أن يأمر الناس أن يُهدوا إليه, حيث ما كان، أو حيث ما دار.
-أنا أقول لكم هذه الكلمة: الإنسان لأنه بشر، تجري عليه كل خصائص البشر، فإذا انتصر على نفسه يرقى.
نساء النبي عليه الصلاة والسلام كل منهن امرأةٌ مستقيمة، لكنها تحكمها خصائص النساء.
مرَّة أهدت السيدة صفيَّة, أهدت إلى النبي طبق طعامٍ طيِّب، السيدة عائشة ما تمكَّنت أن تخفي غيرتها، فأمسكت الطبق وكسرته، فالنبي عرف طبيعة المرأة فورد عنه:
(( غضبت أمكم, غضبت أمكم ) )
فأحيانًا الإنسان لا ينبغي أن يُطالب زوجته أن تكون مثله, هو رجل، وله إدراكٌ واسع، وله طبيعةٌ خاصة، وهي لها طبيعة خاصة, هكذا فطرها الله عليها-.
فذكرت أم سلمة ذلك للنبي، قالت: فأعرض عني، فلما عاد إلي, ذكرت له ذلك, فأعرض عني، فلما كانت الثالثة ذكرت له, فقال: يا أم سلمة, لا تؤذيني في عائشة.
-وهنا في نقطة دقيقة، الله عزَّ وجل قال: