يجمعون المال بدافع الغيرة من بعضهم بعضًا، فكل خاصةٍ في الإنسان، كل خاصةٍ على الإطلاق هي حياديَّة، يمكن أن توظِّفها في الحق, ويمكن أن توظفها في الباطل، يمكن أن توظفها في أمر الآخرة فترقى، ويمكن أن توظِّفها في أمر الدنيا فتهلك.
إذًا: الغيرة موجودة بكل إنسان، أما إذا انصبَّت في شأن الدنيا أصبحت حسدًا، وإن انصبَّت على أمر الآخرة كانت غبطةً، قد تجد إنسانًا تفوَّق عليك, فتغبطه وتسعى سعيه، تغبطه وتقتفي أثره، تغبطه وتنافسه، هذه منافسة محمودة, قال تعالى:
{وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ}
[سورة المطففين الآية: 26]
{لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ}
[سورة الصافات الآية: 61]
المرأة تغار، ولو أنها كانت لا تغار, لسقطت من عين زوجها، لماذا يحبها زوجها؟ لأنها تغار عليه، لا تحتمل أن يميل إلى امرأةٍ أخرى، هذه خاصَّة، الأزواج أحيانًا يتألَّمون من غيرة زوجاتهم، أما لو تصوروا العكس, أنه ذهب، وسهر، وخالط، ولم تتكلَّم ولا كلمة، يشعر أنها لا تحبه، وقد تخرج من قلبه، فالغيرة صفةٌ متمكنة في بني الإنسان, وهي في النساء أوضح، فلها وضعٌ طبيعي, ولها وضعٌ مرضي.
الوضع المرضي أن امرأةً تعرف زوجها؛ مؤمنًا، مستقيمًا، لا يحيد لا يمنةً ولا يسرةً, ومع ذلك إذا اتصلت به امرأةٌ على الهاتف, لا يقر لها قرار، هذه غيرة مرضيَّة ينبغي أن تُعالج لتبرأ منها.
المكانة التي احتلتها السيدة عائشة في قلب النبي:
أيها الأخوة, حينما جاءت هذه السيدة الفاضلة إلى بيت النبي في المدينة، الصحابة الكرام عرفوا أنها بنت السيد الصديق رضي الله عنه، وهو من أحب الناس إلى النبي عليه الصلاة والسلام، وكانت شابةً ذكيةً، على مستوى رفيعٍ جدًا من العقل والفهم، اتجهت أنظار الصحابة إلى هذا البيت الثالث, بيت السيدة عائشة.