والزواج المبارك هو الذي يكون مبنيًا على طاعة الله، وعلى تطبيق منهج رسول الله، والله عزَّ وجل يلقي الحب بين الزوجين، والألفة والمودَّة، وينجب من هذين الزوجين الذرِّية الطيبة الصالحة، فالزواج شيء جميل جدًا، والزواج له ثمرة؛ وثمرته أولاد أبرار، والإنسان حينما يموت ينقطع عمله، أما إن كان له ولد صالح، فهذا الولد الصالح ينفع الناس من بعده، وكل أعماله في صحيفة أبيه.
إليكم بنية البيت الذي أسكن النبي زوجه عائشة:
أيها الأخوة, وتنقضي ليلة الزفاف المباركة في دار أبي بكرٍ رضي الله عنه، ثم يتحوَّل النبي عليه الصلاة والسلام بأهله إلى البيت الجديد، ما كان هذا البيت سوى حجرةٍ من الحُجرات, التي شُيِّدت حول مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلَّم من اللبن, وسعف النخيل، وقد فُرش بحصير، ووضع فيه فراشٌ، وبعض ملحقاته، وأوانٍ بسيطة للشراب والطعام، وهذا كلُّ بيت رسول الله.
وفي هذا البيت المتواضع, بدأت حياة العروس الكريمة عائشة رضي الله عنها، وبدأت الحياة الزوجية الحافلة بالمكرُمات والخيرات، مكرُمات النبوة, وخيرات الرسالة.
وأنا أعلم أن هناك بيوتًا فخمةً جدًا لكن لا سعادة فيها، وهناك بيوت متواضعة جدًا فيها سعادة زوجية تامة، السعادة الزوجية أساسها طاعة الله، والشقاء الزوجي أساسه معصية الله عزَّ وجل.
الخاتمة:
أيها الأخوة, هذه العروس الصغيرة على صغر سنها, إلا أنها احتلَّت مكانها المرموق في بيت النبوة، وحياة رسول الله، وتاريخ الدعوة، والتاريخ الإسلامي.
الحقيقة التي لا ريب فيها: أنه يُشهد لهذه الزوجة, أنها كانت في أعلى مستوى من العلم والمعرفة في شؤون الدين، وعلى جانبٍ عظيم من الدراية لأسرار الأحكام الشرعية، ولها منزلة رفيعة من التقوى والورع، بالإضافة إلى معرفتها بالأمور الاجتماعيَّة والسياسية، لذلك فاعلم أخي الكريم: الدنيا كلها متاع، وخير متاع الدنيا, المرأة الصالحة.
وحينما قال الله عز وجل: