فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 475

والنبي عليه الصلاة والسلام يهيِّئ الدور لزوجته سودة, ولزوجته عائشة, ليستقبل فيها أهله.

وفي أيامنا هذه: تجد شخصًا عاديًا جدًا, يسألك عن مكان سكنى ابنته المخطوبة، أين ستسكنها؟ غرفةٌ صغيرةٌ جدًا ملحقةٌ بالمسجد, هذه الغرفة بيت عائشة، وهو رسول الله صلى الله عليه وسلَّم، وكانت هذه الغرفة الصغيرة التي لا تتسع لصلاته ونوم زوجته معًا، إما أن يصلي فتنزاح جانبًا، وإما أن يناما معًا، أما أن يصلي هو وتنام هي, فالغرفة لا تتسع لهما، هذا بيت رسول الله.

وصلت هذه السيدة الجليلة إلى المدينة مع أمها أم رومان، وأختها أسماء، وأخيها عبد الله، واستقروا في دار الوالد الصديق رضي الله عنه، ولم تمضِ أشهر معدودات, حتى تكلَّم الصديق رضي الله عنه إلى النبي عليه الصلاة والسلام في إتمام الزواج الذي عقده بمكة.

فالنبي عقد بمكة قبل سنوات من الهجرة، وبعد الهجرة بأمد طويل استقدم أهله، وبعد هذا الاستقدام, بقيت في بيت أبيها، فلما كلَّم الصديق رسول الله في شأن إتمام الزواج، سارع النبي عليه الصلاة والسلام، وسارعت نساء الأنصار إلى منزل الصديق, لتهيئة هذه العروس الشابَّة لرسول الله صلى الله عليه وسلَّم.

ما هو الموقف الذي سجله التاريخ لأم عائشة؟

أجمل موقف وقفته أم السيدة عائشة رضي الله عنها، حينما دخلت على النبي صلى الله عليه وسلَّم، ومعها ابنتها العروس السيدة عائشة, بعد أن هُيئت له، دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم, وهو في دار أبي بكر, وقالت:

(( يا رسول الله هؤلاء أهلك، بارك الله لك فيهن وبارك لهن فيك ) )

وهذا أجمل دعاءٍ يُلقى في عقود القِران.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت