فهو لم يستطع أن ينام في الدور الذي فوق رسول الله، فبيته طابقان، والنبي عليه الصلاة والسلام, رأى في الطابق الأرضي, أسهل لزوَّاره, ومن يأتيه، وسمح لأبي أيوب أن ينام في الطابق العلوي، من شدة أدب هذا الصحابي الجليل, لم يستطع أن ينام في الطابق الذي فوق رسول الله، وكان في حرجٍ شديد، ومرةً قدر الماء انكسر، فخاف أن ينزل على النبي قطرةُ ماء، فجاء باللحاف الذي لا يملك غيره في الشتاء، فوضعه فوق الماء، كي يمنع نزول الماء على رسول الله صلى الله عليه وسلم، هذا هو الصحابي الجليل أبو أيوب الأنصاري, الذي حظي بضيافة رسول الله صلى الله عليه وسلَّم.
ولما استقر عليه الصلاة والسلام في المدينة، أين كانت عائشة؟ كانت في مكة، ولما يدخل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
يجب أن نعلم علمًا دقيقًا: أن العقد على عائشة سبق الدخول بسنوات، فإذا قلنا: صغيرة، وبينها وبين النبي فرقٌ كبير، فإن العقد شيء والدخول شيءٌ آخر، عقد عليها بمكة، ولم يدخل بها إلا في المدينة، ولما استقر عليه الصلاة والسلام بالمدينة، أرسل زيد بن حارثة وأبا رافع إلى مكة, ليأتيا بمن خلَّف من أهله، وأرسل معهما عبد الله بن أريقط, يدلهما على الطريق، فقدما بفاطمة وأم كلثوم ابنتيه، وسودة زوجِه، وأم أيمن حاضنته في صغره، وابنها أسامة بن زيد، وأما زينب فمنعها زوجها أبو العاص بن الربيع، وخرج مع الجميع عبد الله بن أبي بكر بأم عائشة زوج أبيه، وأختيه عائشة وأسماء زوج الزبير بن العوام، وكانت حاملًا بابنها عبد الله بن الزبير، وهو أول مولود للمهاجرين في المدينة، وصحبهم من مكة طلحة بن عُبيد الله.
وبعد أن استقر النبي بالمدينة، وانتهى ضجيج الهجرة، وانتهت المطاردة، أرسل هؤلاء الصحابة ليأتوا بأهله؛ أتوا بفاطمة، وأم كلثوم، وسودة، وأم أيمن، وابنها أسامة بن زيد، أما زينب فمنعها زوجها من الهجرة.