فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 475

سيدنا عمر وهو على المنبر كان يخطب، قطع الخطبة بلا مبرّر، وقال:"يا عُمير كنت راعيًا ترعى على قراريط لبني مخزوم"، وأكمل الخطبة، شيء غريب، ليس هناك داعٍ لقطع الخطبة، وهذا الكلام لا علاقة له بالخطبة، فلما نزل سُئل:"يا أمير المؤمنين لمَ قلت ما قلت؟"، قال:"جاءتني نفسي فقالت لي: أنت أمير المؤمنين، ليس بينك وبين الله أحد، أردت أن أعرِّفها حدَّها ـ حجمها ـ"، قال:"يا ابن الخطاب، يا عمير كنت راعيًا ترعى الإبل على قراريط لأهل مكة"، قال:"أردت أن أعرِّف نفسي حدَّها".

(( مَا بَعَثَ اللَّهُ نَبِيًّا إِلا رَعَى الْغَنَمَ فَقَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَنْتَ. فَقَالَ: نَعَمْ كُنْتُ أَرْعَاهَا عَلَى قَرَارِيطَ لأَهْلِ مَكَّةَ ) )

[البخاري عن أبي هريرة]

الإنسان لا يولد عظيمًا الله عزَّ وجل يمتحنه ويمرِّره بأطوار وأطوار:

تجد إنسانًا يستحي من ماضيه، يعتِّم عليه، لكنني أرى أن الإنسان إذا ذكر ماضيه المتواضع رأى نعمة الله عليه، قال لي رجل غني جدًا: كنت عندما آكل في بيت أهلي الزعتر أضع قطعة الخبز على صحن الزعتر، فإذا ضغطت قليلًا أُضرَب من والدي، لا تضغط كثيرًا"، كان فقيرًا إلى هذه الدرجة، أي إذا ضغط على صحن الزعتر قليلًا معنى هذا في إسراف، فيُضرب، ثم صار شخصًا غنيًا، الإنسان إذا اغتنى يجب أن ينظر إلى ماضيه، وإلى نعمة الله عليه."

رجل يعد في بعض البلاد أول تاجر خضراوات، قال لي: أنا عندي أربعين أو خمسين براد ـ أسطول ـ ينتقل عبر البلاد لنقل الخضراوات، عنده برادات تكفي لبلاد بأكملها، قال لي: كنت عتالًا، لكن والله ما فاتني فرض صلاة بحياتي، ولا أعرف الحرام أبدًا، أنا أكبرت فيه تواضعه، قال لي:"كنت عتَّالًا لكن ما فاتني فرض صلاة في حياتي، ولا أكلت قرشًا حرامًا، ولا أعرف الحرام".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت