فهرس الكتاب

الصفحة 14 من 475

عمل أكثر الأنبياء كان في رعي الغنم لأن فيه وقت فراغ كبير يعطى للإنسان كي يتأمَّل:

سمعت من أستاذ في الجامعة متحقق، وعالج هذا الموضوع معالجة متأنيَّة، فوجد أن قصة الراهب بحيرة ليس لها أصل جملةً وتفصيلًا، بعضهم يقول: من الذي علَّمه؟ الراهب بحيرة، على كلٍ هذا لا يعنينا، ولم يرد فيه نصٌ صحيح.

عمل عليه الصلاة والسلام برعي الغنم، وصرَّح بذلك لأصحابه بعد بعثته، مما يدلُّ على شدة تواضعه، عمل راعيَ غنم، أنا لا أعتقد أن في الأرض حرفةً أدنى من رعي الغنم، انظروا إليه، في البراري، في الجبال، في الوهاد، مع قطيعٍ من الغنم، أكثر الأنبياء عملوا في رعي الغنم، ما التوجيه في ذلك؟

لأن رعي الغنم فيه وقت فراغ كبير يعطى للإنسان كي يتأمَّل، الحقيقة الإنسان يعدُّ إنسانًا إذا كان عنده وقت فراغ، فكلُّ عملٍ يلغي وقت فراغك خسارةٌ محقَّقة، كل عملٍ مهما كان دخله كبيرًا إذا ألغى وقت فراغك، هذا العمل خسارةٌ محقَّقة، لأنه ألغى سرّ وجودك، ألغى غاية وجودك، ألغى هويَّتك، الله عزَّ وجل وصف هؤلاء فقال:

{كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) }

(سورة المدثر)

لو ذهبت إلى شرق الدنيا أو إلى غربها، لرأيت أن هذه البلاد ورشة عمل؛ بلا كلل، ولا ملل، ولا راحة، ولا استراحة، ولا حياة، ولا روحانيَّات، ولا اتصال بالله، ولا يقظة، غفلة، عمل مستمر حتى الموت، العمل جيد لكن لكل شيءٍ إذا ما تم نقصان، الإنسان لا يجب أن يكون عبدًا للعمل، أن يكون العمل وسيلةً في خدمته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت