فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 475

(( إن كنت صادقًا فيما تقول للفقر أقرب إليك من شِرك نعليك ) )

[ورد في الأثر]

هذا الحديث يوقع الناس في حيرة، أي هل الفقر من لوازم الإيمان؟ الفقر محبَّب للإنسان، علماءٌ أجلاء فسروا هذا الحديث على النحو التالي: هذا فقر الإنفاق، فعندنا فقر الكسل، وهو مذموم، وعندنا فقر القدر، وصاحبه معذور، فيه عاهة تمنعه من العمل، وعندنا فقر محمود، وهو فقر الإنفاق، سيدنا الصديق أعطى كل ماله لرسول الله، قال:

(( يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَبْقَيْتَ لأَهْلِكَ قَالَ: أَبْقَيْتُ لَهُمُ اللَّهَ وَرَسُولَه ) )

[الترمذي عن عمر بن الخطاب]

صار سيدنا الصديق فقيرًا، لكن فقره فقر إنفاق، لذلك قال تعالى:

{وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (195) }

(سورة البقرة)

الآية التالية لها معنيان؛ إن لم تنفقوا، وإن أنفقتم مالكم كلَّه، والمعنيان رائعان:

الآية التالية لها معنيان:

{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (195) }

(سورة البقرة)

إن لم تنفقوا:

{وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ (195) }

(سورة البقرة)

إن أنفقتم مالكم كلَّه، والمعنيان رائعان.

نشأ النبي عليه الصلاة والسلام يتيمًا فقيرًا، توفي أبوه عبد الله وهو جنينٌ في رحم أمه، لذلك دخلت مرةً إلى ميتم، قرأت قوله تعالى في مدخل الميتم:

{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) }

(سورة الضحى)

والله اقشعرَّ جلدي، أن سيد الخلق، وحبيب الحق نشأ يتيمًا، اليُتم صعب، الأخ غير الأب، الأب يرحم، الأخ قد يقسو، فرقٌ كبير بين الأخ وبين الأب:

{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) }

(سورة الضحى)

خرج النبي صلى الله عليه وسلَّم مع عمه أبي طالب إلى بلاد الشام، وعمره اثنتا عشرة سنة، ورآه راهبٌ يقيم في صومعةٍ قرب بُصرى يدعى بَحِيرة، فتفرَّس به مخايل النبوَّة، وتأكَّد من فراسته حينما رأى خاتم النبوَّة بين كتفيه الشريفين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت