(( من أفضل الشفاعة أن تشفع بين اثنين في نكاح ) )
قال تعالى:
{مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا}
[سورة النساء الآية: 85]
قالت هذا الكلام بعد وفاة السيدة خديجة بثلاث سنوات، معنى ذلك النبي عاش وحيدًا، والأزواج يعرفون؛ المرأة سكنٌ لزوجها، ومن أصعب الحالات أن يفقد الرجل زوجته، والنبي عليه الصلاة والسلام بموت السيدة خديجة فقد الدَعم الداخلي، وبموت عمِّه أبي طالب فَقَدَ الدَعم الخارجي، إذًا: ذاق النبي الوحدة، ذاق الوحشة، ذاق موت النصير، ذاق موت القريب، ذاق موت أحب الناس إليه.
(( إن الدنيا دار التواء لا دار استواء، منزل ترحٍ لا منزل فرح، من عرفها لم يفرح لرخاء ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى وجعل الآخرة دار عقبى ) )
فقال عليه الصلاة والسلام:
(( ومن؟ قالت: إن شئت بكرًا, وإن شئت ثيِّبًا، قال: فمن البكر؟ قالت: ابنة أحب خلق الله إليك، عائشة بنت أبي بكر، قال: ومن الثيِّب؟ قالت: سودة بنت زُمعة, قد آمنت بك، واتبعتك على ما أنت عليه.
-نقطة دقيقة: الإنسان يتزوج، هذه الزوجة أقرب الناس إليك، إن لم تكن على شاكلتك، إن لم تؤمن بما تؤمن، إن لم توقِّر ما توقِّر، إن لم ترجو ما ترجو، إن لم تكن على الشكل الذي يرضيك، كيف تعيش معها؟ فهذا الذي يذهب إلى بلاد الغرب، ويقترن بامرأة راق له شكلُها، لكن أهلها طباعهم، عاداتهم، تقاليدهم، قيمهم، مبادئهم، ديانتهم، فكيف تستطيع العيش معها؟.
فما من علاقة أقرب من الزوج إلى زوجته، يسمونها علاقة حميمة، أي أنها علاقة من أعلى درجات العلاقات، أيعقل أن تكون زوجتك على غير شاكلتك، تؤمن بما لا تؤمن، أو تكفر بما تؤمن، تحب ما لا تحب، ترضى بما لا يرضيك؟ مستحيل-.
قال: فاذهبي فاذكريها علي, -أي اخطبيها لي-.