فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 475

بالمناسبة أيها الأخوة، عرضوا عليه أن يأخذ البضاعة كلها، إذا أسلم عادت هذه البضاعة غنائم، لأن المسلمين في حالة حرب مع المشركين، وقد أخذوا أموالًا طائلة، فمجرد أن يعلن أبو العاصي إسلامه عندئذٍ تغدو كل هذه الأموال غنيمة للمسلمين، ماذا قال أبو العاصي؟ قال: والله لا أبدأ إسلامي بهذا، أنا مقتنع بالإسلام، إن أسلمت بهذه الطريقة، وأخذت كل هذه الأموال ماذا يفهم الناس؟ أنني أسلمت لأكل أموالهم، أنني أسلمت وأصبحت هذه الأموال غنائم من أجل أن آكل أموال الناس، والله لا يصدقونني، عاد إلى مكة، وأعاد إلى كل ذي حقٍ حقه، هل لكم عندي شيء؟ قالوا لا، جزاك الله خيرًا، قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله، والله يا معشر قريش ما منعني عن الإسلام عنده في المدينة إلا خوفُ أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم، وفرغت منها أسلمت، أداها الله إليكم، ثم خرج رَضِي اللَّه عَنْه حتى قدم على النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فرد عليه زينب على النكاح الأول هي زوجته:

(( رَدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ عَلَى أَبِي الْعَاصِي بْنِ الرَّبِيعِ بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ نِكَاحًا ) )

[الترمذي عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ]

لما أصر على شركه فرق الإسلام بينهما، فلما أسلم عادت إلى حكمه الأول.

لم يدم اجتماع الزوجين الكريمين طويلًا، إذ قدر الله سبحانه وتعالى أن يفرق الموت بعد اجتماعهما بزمن قصير، ففي أول السنة الثامنة من الهجرة توفيت السيدة زينب رَضِي اللَّه عَنْها، ولحقت بأمها السيدة خديجة رَضِي اللَّه عَنْها، وحزن صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على موت ابنته، وكفنها بإزاره ففي الحديث الشريف:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت