ذكر ابن كثير، أن هبار بن الأسود الذي نخس ناقة زينب، وقد وقعت من على الناقة، ونزفت، وأسقطت، أن هذا من جملة من ماتوا في السنة الثالثة عشر من الهجرة، هذا الرجل كان قد طعن راحلة زينب بنت النبي عليه الصلاة والسلام يوم خرجت من مكة حتى أسقطت، ثم أسلم بعد ذلك، فحسن إسلامه، وقتل بأجنادين رَضِي اللَّه عَنْه، الإسلام يجُبُّ ما قبله، الذي سبب هذا الألم الشديد للنبي عليه الصلاة والسلام، ونخس بعير زينب، وأوقعها من على البعير ونزفت، وأسقطت، تاب، وأسلم، وحسن إسلامه، ومات شهيدًا إذًا رَضِي اللَّه عَنْه، إذًا هبار ابن الأسود رَضِي اللَّه عَنْه، العبرة مما سبق أن الإنسان بخاتمة عمله، فالإنسان لا ينبغي أن يقف كثيرًا عند ماضيه، ينبغي أن ينظر إلى مستقبله، الماضي يطوى بلمحة، الصلحة بلمحة.
إجارة السيدة زينب ابنة النبي لزوجها:
مرت سنوات والسيدة زينب رَضِي اللَّه عَنْه مفارقة لزوجها، وبينما كان أبو العاصي زوجها قافلًا بتجارة فيها أموال لقريش، عن طريق مكة المحاذي للمدينة، اعترضت سرية من سرايا المسلمين هذه القافلة فأخذوا ما معه من أموال، وتمكن أبو العاصي من الفرار، فلم يقع في أيدي رجال السرية، إلا أن رجال السرية أخذوا كل البضائع وبالملايين، قافلة كبيرة جدًا، والأموال كلها لقريش، وأبو العاصي كان تاجرًا، ثم تسلل إلى المدينة المنورة ليلًا حتى دخل على زوجته السيدة زينب، فاستجار بها، فأجارته، وانتظرت السيدة زينب حتى إذا خرج النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى صلاة الفجر، وكبر للصلاة، وكبر الناس، صرخت رَضِي اللَّه عَنْها من بين صفوف النساء: أيها الناس إني أجرت أبا العاصي بن الربيع، فلما سلم النبي عليه الصلاة والسلام أقبل على الناس فقال: