تذكر رواية أخرى أن هبارًا نخس البعير برمحه، فنفر البعير بها، وأسقطها على صخرة مما أدى إلى نزف دمها، وإسقاط جنينها، وبرك كنانة على الأرض، ونثر كنانته، ثم قال: والله لا يدنو مني رجل إلا وضعت فيه سهمًا، وكنانة أخو زوجها، فرجع الناس عنه، وأتى أبو سفيان ومعه رجال من قريش، فقال له: أيها الرجل كفَّ عنا نبلك حتى نكلمك، فكفَّ، فأقبل أبو سفيان حتى وقف عليه، فقال: إنك لم تُصِب، يعني إنك أخطأت، خرجت بالمرأة على رؤوس الناس علانية، وقد عرفت مصيبتنا، ونكبتنا، وما دخل علينا من محمد، فيظن الناس إذا خرجت بابنته علانية على رؤوس الناس من بين أظهرنا أن ذلك عن وجل أصابنا، عن مصيبتنا التي كانت، وأن ذلك منا ضعف ووهن، ولعمري مالنا بحبسها عن أبيها من حاجة، وما لنا من ذلك من ثؤرة، أي طلب ثأر، ولكن ارجع بالمرأة حتى إذا هدأت الأصوات، وتحدث الناس أن قد رددناها، فسلها سرًا، وألحقها بأبيها، كلام طيب، وكلام معقول، لأننا نحن الآن مصابون، الجراح لا تزال نازفة، الألم شديد مما أصابنا في بدر، فأنت إذا خرجت بابنة محمد عليه الصلاة والسلام علانية، على رؤوس الناس، متحديًا فكأن في هذا ضعفًا لنا وإهانة، فأرجعها الآن، وبعد أيام قليلة، سلها من بيننا ليلًا، وألحقها بأبيها، ولا نعترض على ذلك، ففعل كنانة بمشورة أبي سفيان، وأقام السيدة زينب ليالي في مكة، ثم خرج بها ليلًا حتى سلمها لزيد بن حارثة والأنصاري، فقدما بها على النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وغضب صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمَا تعرضت له ابنته السيدة زينب، فأراد أن يفعل شيئًا، ثم كفَّ عن ذلك.