انظر إلى ميزاتها، وفي الحقيقة أروع ما في الأخلاق ألا تنسى فضل الناس عليك، النبي عليه الصلاة والسلام حينما سمع أن الأنصار وجدوا عليه في أنفسهم جمعهم وقال: يا معشر الأنصار مقالة بلغتني عنكم، وجدة وجدتموها علي في أنفسكم، جمعهم، وكان أقوى رجل في الجزيرة، وكان بإمكانه أن يفعل كما يفعل بعض الأقوياء أن يلغي وجودهم، وكان بإمكانه أن يهدر كرامتهم، وكان بإمكانه أن يهملهم، وكان بإمكانه أن يعاتبهم، وكان بإمكانه أن يذكرهم بفضله عليهم، فماذا فعل؟ جمع الأنصار وهو في أعلى درجات القوة، وذكرهم بفضلهم عليه، ما هذه الأخلاق! قال: يا معشر الأنصار أما إنكم لو شئتم لقلتم ولصدقتم به، أتيتنا مكذبًا فصدقناك، طريدًا فآويناك، عائلًا فأغنيناك، يا معشر الأنصار ألم تكونوا ضلالًا فهداكم الله بي، وعالةً فأغناكم الله، وأعداء فألف بين قلوبكم، إلى آخر القصة.
(( ... مَا أَبْدَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ خَيْرًا مِنْهَا قَدْ آمَنَتْ بِي إِذْ كَفَرَ بِي النَّاسُ وَصَدَّقَتْنِي إِذْ كَذَّبَنِي النَّاسُ وَوَاسَتْنِي بِمَالِهَا إِذْ حَرَمَنِي النَّاسُ وَرَزَقَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَدَهَا إِذْ حَرَمَنِي أَوْلَادَ النِّسَاءِ ) )
[أحمد عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا]
قالت السيدة عائشة، هكذا تروي الروايات، أبدلك الله حديثة السن بكبيرة السن، فغضب صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غضبًا شديدًا فخافت فقالت: والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بالخير، هذه مشكلة نشأت في بيت النبي صاحب ود ووفاء لزوجته السيدة خديجة، وهي صاحبة غيرة.
من فضائل خديجة أن النبي الكريم قرن بينها وبين السيدة مريم في الخيرية والفضل: