تعليق لطيف، ما معنى حمراء الشدقين؛ نسبتها إلى كبر السن، لأنه من دخل في سن الشيخوخة مع قوة في بدنه، يغلب على لونه غالبًا الحمرة المائلة إلى السمرة، والذي يتبادر أن المراد بالشدقين ما في باطن الفم، فكانت في ذلك عن سقوط أسنانها، حتى لا يبقى داخل فمها إلا اللحم الأحمر من اللثة وغيرها، وبهذا قال النووي، ما معنى حمراء الشدقين؟ أي لا يوجد أسنان، ولا يوجد في فمها غير لثة حمراء وباطن الفم أحمر.
يؤكِّد الإمام النووي رحمه الله تعالى أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في كلماته كلها يظهر من كلماته حسن العهد، وحفظ الود، وحرمة الصاحب، والمعاشرة، حيًا وميتًا، أحيانًا عندما يموت إنسان يستخف به، أما عليه الصلاة والسلام فقد كان وفيًا لها في حياتها، وبعد موتها، كان صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا ذبح شاةً يقول: أرسلوا إلى صديقات خديجة، قالت: فأغضبته يومًا فقلت: خديجة، فقال عليه الصلاة والسلام: إني قد رزقت حبها.
من فضائل خديجة أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قرن بينها وبين السيدة مريم في الخيرية والفضل، فقد جاء في الحديث الصحيح عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:
(( خَيْرُ نِسَائِهَا مَرْيَمُ ابْنَةُ عِمْرَانَ وَخَيْرُ نِسَائِهَا خَدِيجَةُ ) )
[البخاري ومسلم عن علي]
يقصد خير نساء من على الأرض، ومن تحت السماء، خديجة بنت خويلد، ومريم ابنة عمران، السيدة مريم شهد الله لها بالاصطفاء:
{يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) }
(سورة آل عمران)
شهد لها بالصديقة، وهي المرتبة التي تلي مرتبة النبي، فإذا كان النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد جمع بين السيدة مريم والسيدة خديجة في الفضل، فمعنى ذلك أن السيدة خديجة في مرتبة الصديقة.