قال ابن حجر رحمه الله في شرح كلمات السيدة عائشة، ما غرت على أحد من نساء النبي، قال:"فيه ثبوت الغيرة، وأنه ليس مستنكر وقوعها من فاضلات النساء، فضلًا عمن دونهن، يعني أيها الزوج لا تتألم كثيرًا إذا كانت زوجتك غيورةً، فالغيرة من صفات النساء، فليس بمستغرب أن تقع الغيرة من فاضلات النساء فضلًا عمن دونهن، وأن عائشة رَضِي اللَّه عَنْها كانت تغار من نساء النبي، فكانت تغار من السيدة خديجة أكثر غيرة والسبب طبعًا أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كان يكثر من ذكرها كثيرًا، وقولها هلكت قبل أن يتزوجني، يعني هي لم تعرفها، ولم تر وجهها، هلكت قبل أن يتزوجني، فلو أنها رأتها لكانت غيرتها أشد، ثمة حالات نادرة أسوقها لكم، يعني أحيانًا تغار منها كثيرًا تندفع إلى التعريض فيها، هذا الشيء الجديد، فيغضب عليه الصلاة والسلام، ويرد عن أم المؤمنين عائشة، يرد عليها، يذكرها ببعض المناقب والفضائل التي انفردت بها السيدة خديجة، والتي لا يشاركها فيها غيرها من أمهات المؤمنين، كلم السيدة عائشة على ما بدر منها، وتقول معلنةً توبتها وندمها: والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا إلا بالخير، شيء واقعي، السيدة عائشة امرأة غيورة لا تحتمل أن يذكرها النبي دائمًا، لذلك كان النبي يرد عليها، ويدافع عن السيدة خديجة، تقول: والذي بعثك بالحق لا أذكرها بعد هذا اليوم إلا بالخير، القصة كاملة رويت في بعض الكتب، استأذنت هالة بنت خويلد أخت خديجة على النبي الكريم، يبدو أن الصوتين متشابهين، بعد موت خديجة سمع صوتًا يشبه صوت زوجته، فارتاح لذلك وقال: اللهم هالة، فغرت فقلت: ما تذكر من عجوز ـ الآن صارت عجوزًا ـ ما تذكر من عجوز من عجائز قريش حمراء الشدقين، يعني ليس في فمها سن، وكبيرة في السن، خمسة وستون عامًا."