فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 475

ما يلفت النظر أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لم تشغله الأعمال الجليلة الكبيرة التي تملأ حياته عن تذكر زوجته السيدة خديجة، الدعوة إلى الله، تلقي الوحي، تبليغه للناس، عرضه على القبائل، الهجرة إلى المدينة، تأسيس الدولة الإسلامية، بناء المجتمع المسلم الجديد، الجهاد في سبيل الله، الخروج إلى الغزوات، إرسال السرايا، بعث البعوث، إرسال الرسائل والكتب إلى الأمراء والملوك، استقبال الوفود، كل هذه الأعمال الجليلة التي نهض بها النبي لم تشغله عن تذكر السيدة خديجة رَضِي اللَّه عَنْها، بقيت مع كل هذه الأعمال ذكرى خديجة رَضِي اللَّه عَنْها عالقة في قلبه الشريف لا تفارقه، كأنها أصبحت جزءًا منه لا تكاد تنفصل عنه.

الذي يلفت النظر أيضًا أن النبي صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تزوج بعد وفاتها أمهات المؤمنين، واجتمع عنده في وقت واحد تسع منهن، وكن رَضِي اللَّه عَنْهن مع كل ذلك تسع نسوة يتنافسن على خدمته، ومحبته، وتوفير راحته، ومع ذلك لم ينس السيدة خديجة، هذا الوفاء، هذا الوفاء الزوجي، ما من زوج على وجه الأرض أكثر وفاء لزوجته الأولى من رسول الله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

من مظاهر وفائه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه كان يذكر السيدة خديجة عند أحب زوجاته إليه، السيدة عائشة، يعني قيل: إنها حبيبته، إنها حبيبة رسول الله، وكانت رَضِي اللَّه عَنْها تغار من كثرة ذكر النبي لها، طبعًا تعليق سريع، غيرة المرأة تنبع من تصور وتخيل أن رسول الله يحبها أكثر منها، وكثرة الذكر تدل على كثرة المحبة، ولنستمع إلى السيدة عائشة رَضِي اللَّه عَنْها، وهي تعترف بغيرتها من السيدة خديجة، فعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت