للناس حوائج تقطع دوني أما ولاتهم فلا يرفعوا عنها, وأما هم فلا يصلون إلي). [1] وغني عن القول إن هذه الزيارات - خاصةً إذا كانت دون علمهم - يكون لها الأثر الكبير في ضبط عملهم, إذ لو علم بها الموظفون فإنهم سيقومون بالإعداد لها وسد الثغرات التي قد تظهر عندما يفاجئهم بزيارته لهم. كما أن هذه الزيارات يمكن أن تشمل المواقع التي يتنامى إلى مسامع الوالي أن أحد عماله له فيها مصلحة سواء كانت منزلًا أو مزرعة أو استثمار أو غيرها, يُذكر أن عمر - رضي الله عنه - مر ذات يوم ببناء بحجارةٍ وجص فقال: لمن هذا؟ فذكروا عاملًا له على البحرين فقال - رضي الله عنه: (أبت الدراهم إلا أن تخرج أعناقها) . [2]
وكان - رضي الله عنه - يقول: (لي على كل خائنٍ أمينان الماء والطين) . [3] وذلك كنايةً عن البيوت والمباني التي يقيمها من يخون أمانة التكليف بشؤون الرعية, أو شأن من الشؤون العامة, ويوظفها لمصلحته الخاصة.
هـ. السؤال عن العمال من الرعية (سواء كان عبر السؤال الفردي أو الجماعي) للاستيثاق من صحة الإدعاءات ذلك إن هنالك بعض الحالات التي يتخوف بعض الناس من رفعها للوالي خشيةً على أنفسهم من سطوة المسؤول وسلطته, فينبغي على
(1) الطبري: تاريخ الأمم والملوك, مرجع سابق, 2/ 565.
(2) أبو الفضل أحمد بن محمد الميداني النيسابوري: مجمع الأمثال, دار المعرفة, بيروت, تحقيق: محمد محيى الدين عبد الحميد, 1/ 34
(3) المرجع السابق, 2/ 451.