فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 42

اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ. آل عمران, الآية (159) ويقول جل وعلا واصفًا المؤمنين: {وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ} الشورى: الآية (38) .

ولنا في رسولنا - صلى الله عليه وسلم - الأسوة الحسنة حيث أنه كان يشاور أصحابه دون تمييز بين صغيرهم وكبيرهم، أو ذكرهم وأنثاهم فالجميع سواسية بحق الإسلام فهو يشاورهم - صلى الله عليه وسلم - وينزل عند رأيهم في أكثر من موضع وخير مشهد يجسد ذلك موقفه - صلى الله عليه وسلم - قبل الدخول في غزوة أحد حيث"َشَاوَرَ النَّبِيَُّ - صلى الله عليه وسلم - أَصْحَابَهُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي الْمُقَامِ وَالْخُرُوجِ فَرَأَوْا لَهُ الْخُرُوجَ فَلَمَّا لَبِسَ لأْمَتَهُ وَعَزَمَ قَالُوا: أَقِمْ. فَلَمْ يَمِلْ إِلَيْهِمْ بَعْدَ الْعَزْمِ وَقَالَ: لا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ يَلْبَسُ لأْمَتَهُ فَيَضَعُهَا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَكَانَتْ الأَئِمَّةُ بَعْدَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَشِيرُونَ الأُمَنَاءَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الأُمُورِ الْمُبَاحَةِ لِيَأْخُذُوا بِأَسْهَلِهَا فَإِذَا وَضَحَ الْكِتَابُ أَوْ السُّنَّةُ لَمْ يَتَعَدَّوْهُ إِلَى غَيْرِهِ اقْتِدَاءً بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -". [1]

وهاهو أبو هريرة - رضي الله عنه - يقول: (مَا رَأَيْتُ أَحَدًا أَكْثَرَ مَشُورَةً لأَصْحَابِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -) . [2]

ولسنا بصدد التفصيل في هذا الشأن ولكن نقول أنه ينبغي على الإمام أن يكوِّن من الأجهزة والمؤسسات الشورية ما يعينه على التخطيط والتشريع في الأمور العامة والرقابة عليه وعلى من ولاهم أمور العباد وأن يلتزم بما يشيرون به عليه في مجال اختصاصهم المنصوص عليه, وهذا بخلاف مجلس البرلمان الذي ينص الدستور

(1) صحيح البخاري: مرجع سابق, كتاب: الاعتصام بالكتاب والسنة, باب: قول الله تعالى (وأمرهم شورى بينهم) , 6/ 2682.

(2) أخرجه الترمذي: مرجع سابق, كتاب: الجهاد, باب: ما جاء في المشورة, رقم 1636.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت