الرشوة مجمع على تحريمها [1] وهى محرمة لأمرين: [2]
الأول: لأنها داخلة في أكل أموال الناس بالباطل, وأكل أموال الناس بالباطل محرم إجماعًا.
الثاني: لأنها من أهم العوامل التي تؤثر في مجري العدل بين الناس, وتغير موازينه وتمهد للتظالم في الأحكام وإعطاء الحقوق لغير مستحقها.
فسدًّا لهذه الذريعة الخطيرة جعل الشارع أعمال الولاية العامة من المقاصد الضرورية الأصلية التي لا تُنَال بها حظوظ الدنيا.
وحرمة الرشوة لها مبرراتٌ أخرى, فهي تفسد العلاقات داخل أجهزة الدولة وتجعل العاملين في الوظيفة العامة يستمرئون أكل الحرام مما ينزع البركة ويزيل النعمة وينعكس ذلك على إيرادات الدولة وأموالها فيصبح كل ذلك نهبًا للمفسدين وأتباعهم, وهو ما لا يستقيم من المؤمن التقي. وهذا مدلول قول الرسول - صلى الله عليه وسلم: (يُطْبَعُ الْمُؤْمِنُ عَلَى الْخِلالِ كُلِّهَا إِلا الْخِيَانَةَ وَالْكَذِبَ) . [3]
جاء في المادة (88) من القانون الجنائي لسنة 1991 م: يعد مرتكبًا جريمة الرشوة:.
أ- من يعطي موظفًا عامًا أو مستخدمًا لدى شخص آخر أو وكيلًا عنه أو يعرض عليه أي جزاء من أي نوع، لحمله على أداء
(1) محمد بن علي بن محمد الشوكاني: نيل الأوطار من أحاديث سيد الأخيار شرح منتقى الأخبار, دار الجيل, بيروت, 1973 م, 9/ 171
(2) يوسف حامد العالم: المقاصد العامة للشريعة الإسلامية, المعهد العالمي للفكر الإسلامي, ط 2, 1994 م, ص 564.
(3) أخرجه الإمام أحمد: مرجع سابق, حديث أبي أمامة الباهلي الصدي بن عجلان, رقم 21149.