لكن في إطلاق [1] الالتزام نظر؛ لأن الأسير المسلم لو هرب من يد الكافر, وكان قد اشترى منهم شيئًا وجب عليه بعث الثمن إليهم إن كان العقد صحيحًا وردّ العين إن كان فاسدًا وحينئذٍ فلو دخل التجار دار الحرب وعاملوهم وجب عليهم أداء الحق, ويبعد وجوب الأداء مع عدم صحة الدعوى, وإنما شرط الأصحاب كونه ملتزمًا في دعوى الدم؛ لأنه لا يجب بقتل الحربي شيء , والحاوي لم يفرق.
قال:"ومن ادّعى نقدًا اشترط بيان جنس ونوع وصحة وتكسّر إن اختلف بهما قيمة"فيقول [2] مثلًا لي عليه مائة درهم فضّة ظاهرية؛ لأن العلم بالمدّعى شرط, وبذلك يحصل التعريف [3] , ولا خلاف أنه لو ادعى بألف صحاح ومكسرة, لايصح [4] , وحكوا [5] في البيع بذلك وجهًا أنه يصح [6] , وينبغي طرده في الدعوى, وإنما اشترط ذكر الصحاح والمكسرة عند الاختلاف للتفاوت بينهما, فإن لم يختلفا لم يحتج إليه, حكاه الرافعي عن ابن الصباغ [7] .
قلت: وكذا الماوردي والروياني [8] , نعم استثنيا ما إذا كان عن دين سَلَم فإنه يتعرض له وإن لم تختلف القيمة [9] , وذكرا أنه لا يجوز أن يطلق ذكر الدراهم
(1) في ب: الالتزام.
(2) في ب: أي فيقول.
(3) التنبيه (261) ؛ العزيز (13/ 158) ؛ روضة الطالبين (12/ 8) ؛ أدب القضاء (158) ؛ أدب القضاء للغزي (103) .
(4) النجم الوهاج (10/ 398) .
(5) في ب: وحكى.
(6) روضة الطالبين (12/) ؛ النجم الوهاج (10/ 398) نقله عنهما.
(7) العزيز (13/ 156) ؛ روضة الطالبين (12/ 156) ؛ النجم الوهاج (10/ 398) .
(8) مغني المحتاج (4/ 590) نقله عنهما.
(9) أسنى المطالب (9/ 371) ؛مغني المحتاج (4/ 590) نقلاه عنهما.