ولا خلاف أن المشهود عليه لا يرجع على المشهود له [1] قبل الغرم [2] ؛ لأن هذا ضمان حيلولة, ولا حيلولة قبل الغرم, وخالف الرجوع فيما سبق من الطلاق ونحوه؛ لأن الغرم للتفويت وهو حاصل.
تنبيهات: الأول: هذا كله بناء على أن الحكم لا ينقض, ولا يرد المال وهو الصحيح؛ لاحتمال كذبهم في الرجوع, وقيل: ينقص ويرد المال إليه [3] .
الثاني: محله أيضًا إذا لم يرجع الخصم, فإن وافقهم في الرجوع عادت العين إلى من انتزعها [4] منه, ولا يغرم بخلاف الطلاق والعتق فإنه لا ينفع في رفعه التصديق؛ لأنه لا يمكن تداركه [5] .
الثالث: أفهم إطلاقه أنه لا فرق بين أن يقولوا تعمدنا أو أخطأنا, وهو كذلك؛ لأن ضمان المال لا يختلف بذلك [6] .
الرابع: اقتضى إطلاقه أنه لا فرق بين الدين والعين, وحكاه في البحر عن الأصحاب [7] , وفي الحاوي: أن الخلاف في العين القائمة, وأما الدين فإن كان المقبوض تالفًا فعلى الشهود غرمه كتلف العين بالاستهلاك, وإن كان باقيًا في يد المشهود له [8] , فهل يكون في حكم
(1) قوله (له) ساقط من ب.
(2) في ب: العزم, في الثلاثة المواضع.
(3) نهاية المطلب (19/ 57, 65) ؛ البيان (13/ 392) العزيز (13/ 123) ؛ روضة الطالبين (11/ 296) ؛ النجم الوهاج (10/ 376) وقد تقدم ذلك صفحة (375) من الرسالة في بداية الفصل عند قوله:"رجعوا عن الشهادة بعد الحكم ...".
(4) في ب: انتزعت.
(5) العزيز (13/ 139 - 140) ؛ مغني المحتاج (4/ 582) .
(6) النجم الوهاج (10/ 382) .
(7) روضة الطالبين (11/ 302) , وفيه:"... وبه قطع الجمهور".
(8) قوله (له) ساقط من ب.