و في أدب القضاء للزبيلي [1] وجه أن الصغيرة لا تصير كبيرة, كما أن [الكبيرة] [2] لا تصير بالمواظبة كفرا [3] .
وعرف المصنف الكبائر؛ ليفهم التعميم, ولو قال: الكبيرة؛ لكان أحسن لإبهام لفظ الجمع بعينه.
ولا خلاف أن الكبيرة الواحدة مضرة [4] .
وعلم من شرط [5] الإصرار أنه لا يشترط أن لا يقع منه, بل يقع منه أحيانا ولا يُصِرّ عليها -بالندم واستشعار الخوف-، فلا [6] ترد شهادته؛ لإن الإنسان لا يخلو عنه؛ ولهذا قال عليه السلام: (( أقيلوا ذوي الهيئات [7] عثراتهم ) ) [8] .
(1) هو علي بن أحمد بن محمد أبو الحسن الزبيلي أو - الدبيلي- على اختلاف في ضبطه, قال ابن السبكي:"انبهم عليّ أمر هذا الشيخ!".صاحب كتاب أدب القضاء. توفي في المائة الثالثة. ينظر: طبقات الشافعية الكبرى (5/ 243 - 246) , طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 276) .
(2) ساقط من الأصل.
(3) النجم الوهاج (10/ 288) نقله عنه.
(4) الإجماع لابن المنذر (87) ؛ شرح عماد الرضا ببيان آداب القضاء (1/ 192) .
(5) في ب: لفظ.
(6) في ب: لا.
(7) قال ابن الأثير:"هم الذين لا يعرفون بالشر, فيزل أحدهم الزلة. والهيئة: صورة الشيء وشكله وحالته. ويريد به ذوي الهيئات الحسنة الذين يلزمون هيئة واحدة وسمتا واحدا, ولا تختلف حالاتهم بالتنقل من هيئة إلى هيئة". النهاية في غريب الحديث والأثر (4/ 285) .
(8) أخرجه أحمد في المسند (42/ 300) برقم (25474) ؛ وأبو داوود في كتاب الحدود, باب: في الحد يشفع فيه (12/ 25) برقم (4365) والنسائي في السنن الكبرى كتاب الرجم باب التجاوز عن ذي الهيئة (4/ 310) برقم (7293) ؛ والدار قطني في سننه (3/ 131) ؛ وابن عدي في الكامل (5/ 1945) ؛ والعقيلي في الضعفاء (2/ 754) ؛ والبيهقي في السنن الكبرى (8/ 267, 344) . وفيه زيادة (إلا الحدود) وصححه - مع الزيادة- الألباني في سلسة الأحاديث الصحيحية برقم (638) .