جنون أو رِّق [1] .
الثالث: بقي عليه شروط:
أحدها: النطق [2] : فلا تقبل شهادة الأخرس إن لم تعقل إشارته, وكذا إن (عقلت) [3] في الأصح [4] ؛ لأن الإشارة لا تصرح ولا حاجة إلى إقامة الظنّ مقام العلم مع استغنائه عنه بشهادة [5] غيره, بخلاف العقود فإنها لا تعرف إلا من جهته فتصح للضرورة [6] .
قال ابن المنذر: وذكر المزني [7] أن قياس قول الشافعي الجواز واختاره ابن المنذر مستدلا بأنه عليه السلام [8] (( صلّى وهو جالس وهم قيام فأشار إليهم أن اجلسوا ) ) [9] فجلسوا لما فهموا عنه إشارته [10] .
وفيه نظر!؛ لأنه لو كان كذلك لاكتفى بالإشارة من الناطق (في الشهادة) [11] وهي لا تمكّن [12] إجماعًا [13] .
(1) العزيز (13/ 21) . وينظر: أدب الشهود لابن سراقة (129) .
(2) البيان للعمراني (12/ 276) ؛ روضة الطالبين للنووي (11/ 245) .
(3) في الأصل: علقت.
(4) دقائق المنهاج للنووي (210) ؛ روضة الطالبين (11/ 245) ؛ الديباج في توضيح المنهاج للزركشي (2/ 1149) ؛ مغني المحتاج (4/ 541) .
(5) في ب: لشهادة.
(6) الأم (6/ 624؛ 695) ؛ الوسيط للغزالي (6/ 101) ؛ روضة الطالبين (11/ 63) .
(7) هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحي بن إسماعيل المزني المصري, الفقيه العلامة الإمام, امتلأت الدنيا بمختصره في الفقه, وشرحه عدة من الكبار, قال فيه الشافعي"المزني ناصر مذهبي", من مصنفاته:"الجامع الكبير"و"الصغير"؛"كتاب الوثائق"توفي سنة 264 هـ. ينظر: طبقات الشافعية للشيرازي (109) ؛ سير أعلام النبلاء (12/ 492) ؛ طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة (1/ 58) .
(8) في ب: عليه الصلاة والسلام.
(9) أخرجه البخاري في كتاب الأذان, باب إنما جعل الإمام ليؤتم به (2/) برقم (688) ؛ وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة, باب ائتمام المأموم بالإمام (4/ 353) برقم (925) .
(10) الإشراف على مذاهب العلماء (4/ 281) .
(11) قوله (في الشهادة) ساقط من ب
(12) في ب: تكفي.
(13) حكى الإجماع في المغني (14/ 181) ؛ الشرح الكبير لأبي الفرج عبد الرحمن المقدسي (29/ 326) .