فهرس الكتاب

الصفحة 773 من 798

وأما قولهم إنها لو كانت قد حذفت لوقوعها بين ياء وكسرة لكان ينبغي أن لا تحذف من أعد وتعد ونعد لأنها لم تقع بين ياء وكسرة قلنا إنما حذفت ها هنا وإن لم تقع بين ياء وكسرة حملا لحروف المضارعة التي هي الهمزة والنون والتاء على الياء لأنها أخوات فلما حذفت الواو مع أحدها للعلة التي ذكرناها حذفت مع الآخر لئلا تختلف طرق تصاريف الكلمة ليجري الباب على سنن واحد وصار هذا بمنزلة اكرم والأصل فيها أأكرم إلا أنهم كرهوا اجتماع همزتين فحذفوا الثانية فرارا من اجتماع همزتين طلبا للتخفيف وكان حذف الثانية أولى من الأولى لأن الأولى دخلت لمعنى والثانية ما دخلت لمعنى فلهذا كان حذف الثانية وتبقيه الأولى أولى ثم قالوا نكرم وتكرم ويكرم فحذفوا الهمزة حملا للنون والتاء والياء على الهمزة طلبا للتشاكل على ما بينا

وأما قولهم إنه لو كان الحذف لوقوعها بين ياء وكسرة كان يجب الحذف في قولهم يوعد ونحوه قلنا الجواب عن هذا من وجهين أحدهما ان هذا لا يصلح أن يكون نقضا على يعد لأن الواو ها هنا ما وقعت بين ياء وكسرة لأن الأصل في يوعد بضم الياء يوؤعد كما أن الأصل في يكرم يؤكرم قال الشاعر

( فإنه أهل لأن يؤكرما ... )

فلما كان الأصل يؤوعد بالهمزة فالهمزة المحذوفة حالت بين الواو والياء لأنها في حكم الثابتة كما كانت الياء المحذوفة في قول الشاعر

- ( وكحل العينين بالعواور ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت