فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 798

يوعدبضم الياء فيقال يعد لوقوعها بين ياء وكسرة فلما لم تحذف دل على فساد ما ذكرتموه

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن الواو حذفت لوقوعها بين ياء وكسرة وذلك لأن اجتماع الياء والواو والكسرة مستثقل في كلامهم فلما اجتمعت هذه الثلاثة الأشياء المستنكرة التي توجب ثقلا وجب أن يحذفوا واحدا منها طلبا للتخفيف فحذفوا الواو ليخف أمر الاستثقال

والذي يدل على صحة ذلك أن الواو والياء إذا اجتمعتا وكانا على صفة يمكن أن تدغم إحداهما في الأخرى قلبت الواو إلى الياء نحو سيد وميت كراهية لاجتماع المثلين وإذا اجتمع ها هنا ثلاثة أمثال الياء والواو والكسرة ولم يمكن الإدغام لأن الأول متحرك ومن شرط المدغم أن يكون ساكنا فلما لم يمكن التخفيف بالإدغام وجب التخفيف بالحذف فقيل يعد ويزن وحملوا أعد ونعد وتعد على يعد لئلا تختلف طرق تصاريف الكلمة على ما سنبينه في الجواب إن شاء الله تعالى

واما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنما حذفت الواو من هذا النحو للفرق بين الفعل اللازم والمتعدى فبقوا الواو في اللازم وحذفوها من المتعدي قلنا هذا باطل فإن كثيرا من الأفعال اللازمة قد حذفت منها الواو وذلك نحو وكف البيت يكف وونم الذباب ينم ووجد في الحزن يجد إلى غير ذلك والأصل فيها وكف يوكف وونم يونم ووجد يوجد وكلها لازمة ولو كان الأمر على ما زعمتم لكان يجب أن لا تحذف منه الواو فلما حذفت دل على أنه إنما حذفت الواو لوقوعها بين ياء وكسرة ولا نظر في ذلك إلى اللازم والمتعدى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت