فهرس الكتاب

الصفحة 652 من 798

والذي يدل على أن نون التوكيد في الفعل بمنزلة التنوين في الاسم أنه إذا انفتح ما قبلها أبدلت منها في الوقف ألفا وإذا انضم ما قبلها أو انكسر حذفتها كما تبدل من التنوين في النصب إذا وقفت ألفا نحو رأيت زيدا وتحذفه في الرفع والجر وتقف بالسكون نخو هذا زيد ومررت بزيد فدل على ما قلناه

وأما قولهم إن هذه النون دخلت لتأكيد الفعل المستقبل فكما جاز إدخالها في كل فعل فكذلك فيما وقع الخلاف قلنا إنما جاز هناك لمجيئه في النقل وصحته في القياس وأما ما وقع فيه الخلاف فلم يأت في النقل عن أحد من العرب ولا يصح في القياس لأنه لا نظير له في كلامهم

وأما قولهم إن الألف فيها زيادة مد قلنا إلا أنه على كل حال لا يخف كل الخفة ولا يعرى عن الثقل هذا مع عدم نظيره في النقل وضعفه في القياس لأن الألف لم تخرج من كونها ساكنة وإذا كانت ساكنة فلا يجوز ان يقع بعدها ساكن إ لامدغما نحو دابة وشابة لأن الحرف المدغم بحرفين الأول ساكن والثاني متحرك إلا أنه لما نبا اللسان عنهما نبوة واحدة وصارا بمنزلة حرف واحد وفيهما حركة قد وقع المد في الألف كأنه لم يجتمع ساكنان

وأما قولهم إنه قد جاء في غير المدغم كقوله تعالى ( إن صلاتي ونسكي ومحياي ) فنقول وجه هذه القراءة أنه نوى الوقف فحذف الفتح وإلا فلا وجه لهذه القراءة في حال الوصل إ لاأن يجرى الوصل مجرى الوقف وذلك إنما يجوز في حال الضرورة

وأما ما حكى عن بعض العرب من قوله التقت حلقتا البطان وقول الآخر ثلثا المال فغير معروف والمعروف عن العرب حذف الألف من حلقتا البطان وثلثا المال وما اشبههما لالتقاء الساكنين وإن صح ما حكيتموه عن أحد من العرب فهو من الشاذ النادر الذي لا يقاس عليه ولا يعتد به لقلته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت