فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 798

أنك لو قلت القتال زيدا حين تأتى فنصبت زيدا بتأتي لم يجز لأنه لا يجوز أن تقدم تأتي على حين فتقول القتال تأتي حين فلو كان تقديم خبر المبتدإ ممتنعا كما امتنع هاهنا تقديم الفعل لامتنع تقديم معموله على المبتدإ لأن المعمول لا يقع إلا حيث يقع العامل لأن المعمول تبع للعامل فلا يفوقه في التصرف بل أجمل أحواله أن يقع موقعه إذ لو قلنا إنه يقع حيث لا يقع العامل لقدمنا التابع على المتبوع ومثال ذلك أن يجلس الغلام حيث لا يجلس السيد فتجعل مرتبته فوق مرتبة السيد وذلك عدول عن الحكمة وخروج عن قضية المعدلة وإذا ثبت بهذا جواز تقديم معمول خبر المبتدأ على المبتدأ فلأن يجوز تقديم خبر المبتدأ على المبتدإ عليه أولى لأن رتبة العامل قبل رتبة المعمول وهذا لا إشكال فيه

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين قولهم لو جوزنا تقديمه لأدى ذلك إلى أن تقدم ضمير الاسم على ظاهره قلنا هذا فاسد وذلك لأن الخبر وإن كان مقدما في اللفظ إلا أنه متأخر في التقدير وإذا كان مقدما لفظا متأخرا تقديرا فلا اعتبار بهذا التقديم في منع الإضمار ولهذا جاز بالإجماع ضرب غلامه زيد إذا جعلت زيدا فاعلا وغلامه مفعولا لأن غلامه وإن كان متقدما عليه في اللفظ إلا أنه في تقدير التأخير فلم يمنع ذلك من تقديم الضمير قال الله تعالى ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) فالهاء عائدة إلى موسى وإن كان متأخرا لفظا لأن موسى في تقدير التقديم والضمير في تقدير التأخير قال زهير

( من يلق يوما على علاته هرما ... يلق السماحة منه والندى خلقا )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت