فهرس الكتاب

الصفحة 613 من 798

وإذا ثبت هذا وأنه في تقدير التقديم فوجب جواز تقديم معموله على حرف الشرط لأن المعمول قد وقع في موقع العامل

وأماالبصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إنه لا يجوز تقديم معمول الشرط والجزاء على حرف الشرط لأن الشرط بمنزلة الاستفهام والاستفهام له صدر الكلام فكما لا يجوز ان يعمل ما بعد الاستفهام فيما قبله فكذلك الشرط ألا ترى انه لا يجوز ان يقال زيدا أضربت فكذلك لا يجوز أن يقال زيدا إن تضرب أضرب

والذي يدل على ذلك أن بين الاستفهام وبين الشرط من المشابهة مالا خفاء به ألا ترى أنك إذا قلت أضربت زيدا كنت طالبا لما لم يستقر عندك كما أنك إذا قلت إن تضرب زيدا أضرب كان كلاما معقودا على الشك فإذا ثبتت المشابهة بينهما من هذا الوجه فينبغي أن يحمل أحدهما على الآخر فكما لا يجوز ان يتقدم مابعد الاستفهام عليه فكذلك الشرط

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إن الأصل في الجزاء أن يكون مقدما على الشرط قلنا لا نسلم بل مرتبة الجزاء بعد مرتبة الشرط لأن الشرط سبب في الجزاء والجزاء مسببه ومحال ان يكون المسبب مقدما على السبب ألا ترى أنك لا تقول إن أشكرك تعطني وأنت تريد إن تعطني أشكرك لاستحالة أن يتقدم المسبب على السبب وإذا ثبت أن مرتبة الجزاء أن تكون بعد الشرط وجب أن تكون مرتبة معمولة كذلك لأن المعمول تابع للعامل

وأما قول الشاعر

( إنك إن يصرع أخوك تصرع ... )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت