فهرس الكتاب

الصفحة 595 من 798

للعمل في الشرط وجوابه لاقتضائه لهما بخلاف غيره من الحروف الجازمة فإنها لما اقتضت فعلا واحدا عملت في شيء واحد وحرف الشرط لما اقتضي شيئين وجب ان يعمل في شيئين قياسا على سائر العوامل

فأما من ذهب إلى أنه مبني على الوقف فقال لأن الفعل المضارع إنما أعرب بوقوعه موقع الاسم وجواب الشرط لا يقع موقع الاسم لأنه ليس من مواضعه فوجب أن يكون مبنيا على أصله فكذلك فعل الشرط

وهذا القول ليس بمعتد به عند البصريين لظهور فساده لأنه لو كان الأمر على ما زعمتم لكان ينبغي ان لا يكون الفعل معربا بعد أن وكي وإذن وكذلك أيضا بعد لم ولما ولام الأمر ولا في النهي لأن الاسم لا يقع بعد هذه الأحرف فكان ينبغي أن يكون الفعل بعدها مبنيا لأنه لم يقع موقع الاسم فلما انعقد الإجماع في هذه المواضع على أنه معرب وأنه منصوب بدخول النواصب ومجزوم بدخول الجوازم دل على فساد ما ذهب إليه

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما احتجاجهم بقوله تعالى ( لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين ) فلا حجة لهم فيه لأن قوله ( والمشركين ) ليس معطوفا على ( الذين كفروا ) وإنما هو معطوف على قوله ( من أهل الكتاب ) فدخله الجر لأنه معطوف على مجرور لا على الجوار

واما قوله تعالى ( فأمسحوا برؤسكم وأرجلكم إلى الكعبين ) فلا حجة لهم فيه أيضا لأنه على قراءة من قرأ بالجر ليس معطوفا على قوله ( فاغسلوا وجوهكم وأيديكم ) وإنما هو معطوف على قوله ( برؤسكم ) على أن المراد بالمسح في الأرجل الغسل وقال أبو زيد الأنصاري المسح خفيف الغسل وكان أبو زيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت