فهرس الكتاب

الصفحة 586 من 798

فإذا لم يكن قبل يغلو فعل منصوب وكان قبله اسم مجرور علمت أن ما بعد الواو يجب أن يكون مجرورا وإذا وجب الجر بعد الواو وجب أن يكون يغلو منصوبا بتقدير أن لأن أن مع الفعل بمنزلة الاسم على ما بينا

وأما الجواب عن كلمات الكوفيين أما قولهم إنها إذا كانت بمعنى كي فقد قامت مقام كي وكي تنصب فكذلك ما قام مقامها فالكلام على فساده كالكلام في مسألة لام كي فلا نعيده هاهنا

وأما قولهم إنها إذا كانت بمعنى إلى أن فقد قامت مقام أن وأن تنصب فكذلك ما قام مقامها قلنا هذا فاسد لأنه يجوز عندكم ظهور أن بعد حتى ولو كانت بدلا عنها لما جاز ظهورها بعدها لأنه لا يجوز أن يجمع بين البدل والمبدل ألا ترى أن واو القسم لما كانت بدلا عن الباء لم يجز أن يجمع بينهما فلا يقال بوالله لأفعلن وكذلك التاء في القسم لما كانت بدلا عن الواو لا يقال توالله لأقومن لما كان يؤدي إليه من الجمع بين البدل والمبدل وأما واو رب فلا نسلم أنها قامت مقامها ولا أنها عاملة وإنما هذا شيء تدعونه على أصلكم وقد بينا فساده في موضعه بما يغني عن الإعادة

وأما ما ذهب إليه الكسائي من أن الخفض إلى مضمرة أو مظهره فظاهر الفساد لبعده في التقدير وإبطال معنى حتى وذلك لأن موضع حتى في الأسماء أن يكون الاسم الذي بعدها من جنس ما قبلها وإنما حتى اختصته من بين الجنس لأنه يستبعد منه الفعل أكثر من استبعاده من سائر الجنس كقولك قاتل زيد السباع حتى الأسد لأن قتاله الأسد أبعد من قتاله لغيره وكقولك استجرأ على الأمير جنده حتى الضعيف الذي لا سلاح معه لأن استجراء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت