فهرس الكتاب

الصفحة 562 من 798

قالوا ولا يجوز أن يقال إنها لام الخفض التي تعمل في الأسماء لأنا نقول لو جاز أن يقال إن هذه اللام الداخلة على الفعل هي اللام الخافضة والفعل بعدها ينتصب بتقدير أن لجاز أن يقال أمرت بتكرم على تقدير أمرت بأن تكرم فلما لم يجز ذلك بالإجماع دل على فساده على أنا وإن سلمنا أنها من عوامل الأسماء إلا أنها عامل من عوامل الأفعال في بعض أحوالها والدليل على هذا أنها تجزم الأفعال في غير هاتين الحالين في الأمر والدعاء نحو ليقم زيد وليغفر الله لعمرو فكما جاز أن تعمل في بعض أحوالها في المستقبل جزما جاز أيضا أن تعمل في بعض أحوالها فيه نصبا

وأما البصريون فاحتجوا بأن قالوا إنما قلنا إن الناصب للفعل أن المقدرة دون اللام وذلك لأن اللام من عوامل الأسماء وعوامل الأسماء لا يجوز أن تكون عوامل الأفعال فوجب أن يكون الفعل منصوبا بتقدير أن وإنما وجب تقدير أن دون غيرها لأن أن يكون مع الفعل بمنزلة المصدر الذي يحسن أن يدخل عليه حرف الجر وهي أم الباب فكان تقديرها أولى من غيرها ولهذا إن شئت أظهرتها بعد اللام وإن شئت أضمرتها كما يجوز إظهار الفعل وإضماره بعد إن في قولهم إن خيرا فخير وإن شرا فشر وإنما حذفت هاهنا بعد اللام وكذلك بعد الواو والفاء تخفيفا والحذف للتخفيف كثير في كلامهم ولهذا يذهبون إلى أنه حذفت لام الأمر وتاء المخاطب في أمر المواجه طلبا للتخفيف وقد حكى هشام بن معاوية عن الكسائي أنه حكى عن العرب لا بد من يتبعها أى لا بد من أن يتبعها فحذف أن فكذلك هاهنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت